مولي محمد صالح المازندراني
131
شرح أصول الكافي
أمره عن أهل العلم ، وله في السكوت أجر جميل وثواب جزيل ، ولذا قال بعض الأكابر : لا أدري نصف العلم ، ومن سكت لله تعالى حيث لا يدري فليس أقلّ أجراً ممّن نطق بعلم ; لأنّ الاعتراف بالنقص أشدّ على النفس . * الأصل : 9 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عمّن حدّثه ، عن ابن شبرمة قال : ما ذكرت حديثاً سمعته عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) إلاّ كاد يتصدّع قلبي ، قال : حدّثني أبي عن جدّي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ابن شبرمة : واُقسم بالله ما كذب أبوه على جدّه ولا جدّه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عمّن حدّثه ، عن ابن شبرمة ) اسمه عبد الله ، ذكره ابن داود في قسم الممدوحين من كتابه ، وقال : كان قاضياً للمنصور على سواد الكوفة ، وكان فقيهاً شاعراً ، وأورده العلاّمة في الخلاصة في قسم المجروحين . وقال بعض العلماء : إنّه مستقيم مشكور وطريق الحديث من جهته ليس إلاّ حسناً ممدوحاً ، ولست أرى لذكر العلاّمة له في قسم المجروحين وجهاً ، إلاّ أنّه قد تقلّد القضاء من قِبل الدوانيقي وهو شيء لا يصلح للجرح ( 1 ) كما لا يخفى . وشبرمة ضبطه ابن داود بالشين المعجمة والباء الموحّدة الساكنة والراء وسكون الباء الموحدة . وقال بعض علمائنا : رأيت بخطّ من يعتدّ به من أصحابنا ضبطه بفتح الشين المعجمة . ( قال : ما ذكرت حديثاً سمعته عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) إلاّ كاد يتصدّع قلبي ، قال : حدّثني أبي عن جدّي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ابن شبرمة : واُقسم بالله ما كذب أبوه على جدّه ولا جدّه على
--> 1 - لا أدري من هذا الذي اجترأ على العلاّمة ، والظاهر ممّن تولّى القضاء من قِبل المنصور الضعف ، إلاّ أن يعلم استقامته يقيناً فيحمل عمله على الصحّة ، وقد ذكره المخالفون وأثنوا عليه ولم يتّهموه بالرفض والتشيّع كما هو دأبهم . وأمّا نفس تولّي القضاء وسائر المناصب فليس بقادح إذا لم يكن إعانة للظلم ; لأنّ متولّي المنصب ربّما يكون مستقلاًّ في نظره وأعماله ويمكن أن يختار فعلاً ليس فيه ظلم على أحد ، وليس هذا محرّماً وإنّما يحرم انفاذ أوامر الظالم والتصدّي لمنصب هذا شأنه . وبالجملة : ليس كلّ ولاية من قبل الجائر إعانة بل النسبة بينهما عموم من وجه ولذلك جوّز فقهاؤنا الولاية ولم يجوّزوا الإعانة . ( ش )