مولي محمد صالح المازندراني

115

شرح أصول الكافي

باب بذل العلم * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن حازم ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قرأت في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ; لأنّ العلم كان قبل الجهل » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن حازم ، عن طلحة بن زيد ) عاميّ المذهب . ونقل عن الشيخ الطوسي أنّه بتري . ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قرأت في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم ) العهد الميثاق . وفي كنز اللغة : موثق وميثاق « پيمان » . ( حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ) في بذل العلم منافع كثيرة : منها : التشبّه بالأنبياء ; لأنّهم إنّما بعثوا للتعليم . ومنها : الفوز بشرف الهداية والإرشاد . ومنها : الظفر بمرتبة الرئاسة الدينية والدنيوية التي هي الخلافة الكبرى . ومنها : إحياء النفس ، وقد قال الله تعالى : ( ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) وفي منعه مضرّة عظيمة ومفاسد كثيرة غير خفيّة على ذوي البصائر ، ولذلك قال سيّد الوصيّين : « لا خير في علم لا ينفع » ( 1 ) ، أي لا ينفع صاحبه غيره وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « من سئل عن علم ثمّ كتمه اُلجم يوم القيامة بلجام من نار » ( 2 ) ، وهذا العهد إمّا وقع بمقتضى العقل وحكمه أو وقع في وقت الفطرة أو في وقت أخذ الميثاق من ذرّية آدم بالربوبيّة له وبالنبوّة لكلّ نبيٍّ وبالوصاية لعليّ ( عليه السلام ) ، ثمّ عهود الله تعالى متكثّرة : منها عهد أخذه على جميع الخلائق بربوبيّته ، ومنها عهد أخذه على النبيّين بأن يقيموا الدين ولا يتفرّقوا فيه ، ومنها عهد أخذه على العلماء بأن يبيّنوا على ذرّيّة آدم بنبوّة كلّ نبي سيّما

--> 1 - النهج ، في كتاب له ( عليه السلام ) إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) ، تحت رقم 31 . 2 - أخرجه الحاكم في المستدرك ج 1 ، ص 102 .