مولي محمد صالح المازندراني

109

شرح أصول الكافي

الله ( صلى الله عليه وآله ) : « اُفٍّ لرجل لا يفرغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه فيتعاهده ويسأل عن دينه » . وفي رواية اُخرى : « لكلّ مسلم » . * الشرح : ( عليّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اُفّ لرجل ) في النهاية الأثيرية : الاُفّ صوت يصوِّت به الإنسان حين التضجّر . وفي الصحاح : يقال : اُفّاً له واُفّة أي قذراً له ، والتنوين للتنكير ، واُفّة وتُفّةً ، وقد أفّف تأفيفاً إذا قال : اُفّ ، قال تعالى : ( ولا تقل لهما اُفّ ) ، وفيه ستّ لغات حكاها الأخفش : أُفِّ ، أُفَّ ، أُفُّ ، أُفٍّ ، أُفّاً ، أُفٌّ ، ويقال : اُفّاً له وَتُفّاً وهو اتّباع له . وفي المغرب : أُفٍّ تضجّر ، وقد أفّف تأفيفاً إذا قال ذلك ، وأمّا أُفَّ يؤفُّ تأفيفاً فالصواب أُفّاً . وقال عياض : الاُفُّ والتفُّ وسخ الأظفار واستعملت فيما يستقذر ، وفيها عشر لغات ضمّ الهمزة وفي الفاء الحركات الثلاثة منوّنة وغير منوّنة فهذه ستّة ، وضمّ الهمزة وسكون الفاء وكسر الهمزة وفتح الفاء واُفّاً بالألف واُفةً بضمّ الهمزة فيهما ، وقال محيي الدين : كلمة اُفّ معناه الضجر وهو اسم فعل أتى بها اختصاراً ، ويستعمل للواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد ، ومنه قوله تعالى : ( ولا تقل لهما أُفّ ) ، وفيها لغات كثيرة ، وهي معرفة إن لم تنوّن ونكرة إن نوّنت ، فمعنى المعرفة لا تقل لهما القول القبيح ومعنى النكرة لا تقل لهما قولاً قبيحاً ، وهي تستعمل في كلِّ ما يتضجّر منه ويستقلّ وقيل : معناها الاحتقار اُخذت من الاُفف وهو القليل . ( لا يفرغ نفسه ) إمّا من الفراغ ، يقال : فرغ منه يفرغ فراغاً ، أو من التفريغ وتفريغ النفس بمعنى إخلائها فنفسه على الأوّل فاعل ، وعلى الثاني مفعول يعني لا يفرغ نفسه من شواغل الدنيا وأسباب معيشتها وغيرها أو لا يخلّيها فارغة عنها . ( في كلّ جمعة لأمر دينه ) خصّ يوم الجمعة لأنّه زمان العبادة ( 1 ) ، وتحصيل الخيرات ولها فيه مزيد فضل وزيادة أجر ; ولأنّه محلّ اجتماع الناس فيمكن فيه تحصيل الدين والسؤال عن معالمه بسهولة من غير مشقّة زائدة . ( فيتعاهده ويسأل عن دينه ) . وفي رواية اُخرى : ( لكلّ مسلم ) بدلاً لرجل . في الصحاح : التعاهد والتعهّد التحفّظ بالشيء وتجديد العهد به ، تقول : تعهّدت ضيعتي وتعاهدتها . وفي المغرب : التعهّد والتعاهد الاتيان ، تقول : فلان تعهّد الضيعة وتعاهدها إذا أتاها وأصلحها ، وحقيقته جدّد العهد بها ،

--> 1 - ويحتمل أن يكون المراد من الجمعة الاُسبوع . ( ش )