مولي محمد صالح المازندراني
110
شرح أصول الكافي
والضمير البارز في يتعاهده يعود إلى الجمعة باعتبار أنّها في المعنى مذكّر ، أو إلى أمر الدين والتعاهد هنا لأصل الفعل دون الاشتراك بين الاثنين ، وفيه ترغيب في محافظة يوم الجمعة وحضوره والسؤال فيه من المسائل الدينية وإشعار بأنّ ترك ذلك ممّا يؤذي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويؤلمه . * الأصل : 6 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : « تذاكر العلم بين عبادي ممّا تحيى عليه القلوب الميّتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : تذاكر العلم بين عبادي ) التذاكر تفاعل من الذكر ، يعني ذكر كلِّ واحد منهم ما عنده من العلم للآخر وتكلّمهم فيه لإظهار الحقّ لا للمجادلة والعلم شامل للاعتقاديات والعمليات والأخلاق جميعاً . وفي بعض النسخ تذاكر العالم على صيغة الفاعل ، أي ذكر العالم علومه بين العباد المستمعين لقوله : ( ممّا تحيى عليه ) أي به ، وقد يجييء « على » بمعنى الباء ، كما مرّ ، و « تحيى » إمّا مجرّد معلوم أو مزيد مجهول من باب الأفعال ، فعلى الأوّل قوله : ( القلوب الميّتة ) فاعل ، وعلى الثاني مفعول اُقيم مقام الفاعل . ويحتمل أن يكون « على » في « عليه » بمعناها ، ويكون الظرف حالاً من « القلوب » أي حال كونها ثابتة مستقرّة على العلم وتذاكره ، ويجري على الفعل الاحتمالان المذكوران ، إلاّ أنّ المزيد أيضاً لازم ، وتفصيل القول في ذلك : أنّ القلب في أوائل الفطرة وإن كان ذا حياة ظاهرية متعلّقة بالبدن بها يتحرّك البدن ويدخل في عالم الحيوان لكنّه فاقد للحياة الغيبية الأبدية التي هي حياة في الحقيقة عند أهل العرفان وبها يستحقّ أن يطلق عليه اسم الإنسان ، ويدخل في زمرة المقرّبين وينزل في منازل الروحانيّين ، وهذه الحياة الحقيقة الأبدية إنّما تحصل له بتعلّق روح العلم به وتذاكره ; لأنّ العلم وتذاكره روح القلب وحياته ونوره الذي به يصير القلب نوراً ربّانياً حيّاً بعد ما كان جوهراً ظلمانيّاً ميّتاً . ( إذا هم انتهوا فيه ) أي في تذاكر العلم . ( إلى أمري ) جعل هذا من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والقول بأنّ معناه أنّ حياة قلوبهم بتذاكر العلم مشروطة برجوعهم في العلم إليَّ واقتباسهم منّي ; لأنّ العقول البشرية قاصرة عن درك المعارف