علي بن محمد التركه
632
شرح فصوص الحكم
من الحكم البالغة للحكيم العليم ، ونعمه السابغة على المسترشدين ، أنّه جعل فعلهم ينادي على تكذيبهم فيما أدعوه أنّ الظاهر لهم ، ولله درّ من قال « 1 » : ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى ولكنما الأهواء عمّت ، فأعمت ( فلا يقدح قولنا : « إنّ زيدا دون عمرو في العلم » أن تكون هويّة الحق عين زيد وعمرو ، ويكون في عمرو أكمل وأعلم منه في زيد ، كما تفاضلت الأسماء الإلهيّة - وليست غير الحقّ - فهو تعالى من حيث هو عالم أعمّ في التعلَّق من حيث هو مريد وقادر ، وهو هو ، ليس غيره ) . ( فلا تعلمه - هنا يا وليّ - وتجهله هنا ، وتثبته هنا وتنفيه هنا ، إلَّا إن أثبتّه بالوجه الذي أثبت نفسه ، ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه ) ، وبيّن أن النفي إنّما يتوجه إليه باعتبار النسب وإضافتها إليه ، ولذلك فيه قال : « عن كذا » إشعارا به . وذلك ظاهر في كلّ ما يدلّ على النفي . ( كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقّه حين قال : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * [ 42 / 11 ] ( فنفى ) عن أن ينسب إليه بالذات نسبة ما أو إضافة ، إذ المنتسبان هما المثلان ، فالنسبة تثبت المثليّة ، فنفيها يستلزم نفي النسبة ضرورة ، فنفاها عن الذات بأبلغ وجه كما يقال : « مثلك لا يبخل » ( * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * فأثبت بصفة تعمّ كل سامع بصير من حيوان ) . ( وما ثمّ إلَّا حيوان ، إلا أنّه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس ) كما نبّهت إليه في معنى « العالمين » وجمعه جمع السلامة . وهذه التفاوت في
--> « 1 » من أبيات التائية الكبرى لابن الفارض . وفيه ( جلاء الغامض : 73 ) : ولكنها الأهواء .