علي بن محمد التركه
633
شرح فصوص الحكم
المدارك إنما هو في الدنيا ، ( وظهر في الآخرة لكل الناس ، فإنّها الدار الحيوان وكذلك الدنيا ، إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد ) استتار التفاضل الأسمائي في بعض أفرادها المتقابلة ، كما سبق التنبيه إليه . وذلك ( ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد الله بما يدركونه من حقائق العالم ) ، وذلك لأنّ النشأة الدنياوية - لإتمام أمر الصورة وغلبة سلطانها فيها ، وهي إنما تقتضي التمييز وتحكم بالتفرقة بين الأعيان وفاء بما هو مقتضى نشأته - آبية عن ظهور الوحدة الإطلاقية والإجمال الذاتيّ فيها كلّ الإباء . ( فمن عمّ إدراكه ) في هذه النشأة سائر مراتب الأشياء ومدارج بطونها ( كان الحقّ فيه أظهر في الحكم ممّن ليس له ذلك العموم ، فلا تحجب بالتفاضل وتقول ) - أي قائلا أنت - ( لا يصحّ كلام من يقول « إنّ الخلق هويّة الحقّ » بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهيّة التي لا تشكّ أنت أنّها هي الحقّ ) عند وقوفك على مواقف خلقيّتك ، وأنّها الممنون بها على الأسماء لإظهارها إيّاها ( ومدلولها المسمّى بها ليس إلا الله ) . [ لم يقدّم اسم سليمان عليه السّلام على اسم الله تعالى في كتابه ] وإذ قد بيّن أمر التفصيل بما هو مقتضى لسانه على ما لا بدّ منه ، أخذ فيما هو بصدده في الفصّ قائلا : ( ثمّ إنّه كيف يقدم سليمان اسمه على اسم الله - كما زعموا - وهو من جملة من أوجدته الرحمة ) المسبوقة باللَّه ( فلا بدّ أن يتقدّم « الرحمن الرحيم » ليصحّ استناد المرحوم ) يعني سليمان فإنّك قد عرفت أن المقدّم - ذكرا أو فكرا أو كتابة - من الأسماء لا بدّ وأن يكون أصلا لما يتأخّر ويتفرّع عليه ، حتى يكون على ترتيب نظم الحقائق ، فإنّ المستحقّ للتقديم في كل جمعيّة ومزاج إنّما هو الأمر الكلَّي النافذ الحكم فيما دونه من