علي بن محمد التركه
617
شرح فصوص الحكم
( وإلَّا فالسكوت أولى به ) لأنّ ذلك مقتضى مقامه ، فهو من المرحومين على ما ورد « 1 » : « رحم الله امرأ عرف قدره ولم يتعدّ طوره » فالسكوت للجاهل نجاته واستراحته من التعب . ( وإذا وفّق الله العبد إلى نطق بأمر ما ) - دعاء كان أو تمنّيا أو ترجّيا - ( فما وفّقه إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ) في طلبه ، على ما هو مقتضى الجود وقهرمان أمره في ديوان الخلق والإيجاد ( فلا يستبطئ أحد ما يتضمّنه ما وفّق له ، وليثابر مثابرة رسول « 2 » على هذه الآية في جميع أحواله ) فإنّه لا بدّ من الإجابة وإسعاف المسؤول ، وإن تأخّر في هذه الدار الصوريّة . وإليه أشار بقوله : ( حتى يسمع باذنه ) الجسمانيّة التي في هذه النشأة ( أو بسمعه ) الروحانيّ ( كيف شئت أو كيف أسمعك الله الإجابة ، فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بإذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك ) وفق ما نبّه عليه في تسوية العبارتين بقوله : « كيف شئت أو كيف أسمعك الله » أي جواب تحقّق المجازاة مترتّب على سؤال القائل ، إمّا بلسان أصل قابليّته وشيئيّته الكونيّة ، أو بلسان جمعيّته السمعيّة الإلهيّة . وهذا أيضا من أحكام تلك الثنويّة المشتمل عليها الكلمة هذه .
--> « 1 » نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وأورده الجاحظ ضمن مائة كلمة انتخبها من درر كلماته عليه السّلام ( الكلمة الخامسة ) . وورد في عيون أخبار الرضا عليه السّلام ( 2 / 54 ، الباب 31 فيما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار المجموعة ) : « عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ما هلك امرؤ عرف قدره » . « 2 » عفيفي : رسول اللَّه .