علي بن محمد التركه
612
شرح فصوص الحكم
وخواصّه التي هي مطمح نظر علماء الرسوم في صناعة المعاني . فلذلك قال : « اعلم » فإنّ ما سبق من المعاني وأكثر ما يتعرّض له من اللطائف الشريفة على الآيات الكريمة في هذا الكتاب وغيره إنّما يظهر بضرب من الإيماء ويفصح عنه لسان الإشارة والتنبيه ، دون الإعلام ، كما في دلالة هذه الآية على أنّ الحقّ هو الشهيد في المادّة العيسويّة ، فإنّه أيضا بلسان التنبيه ، فلذلك قال : ( فنبّه على أنّه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : * ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * فهي شهادة الحقّ في مادّة عيسويّة كما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره ) . [ الكلمة العيسويّة والمحمديّة ] ( ثمّ قال ) بلسانه الذي هو الحقّ بعد إعلامه بالسمع وتنبيهه بالبصر - فإنّ محل الإعلام هو السمع ، كما أنّ موطن التنبيه إنما هو البصر - ( كلمة عيسويّة ومحمديّة ) وهذا أيضا من ثمرات شعب الثنويّة الأصليّة التي عليها الكلمة العيسويّة في مرتبة الكلام الكاشف عن الكل أنّه تكلم بلسانين ، وانتسب قوله إلى الرسولين ، عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام . ( أما كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه وأما كونها محمديّة فلموقعها من محمد صلَّى الله عليه وسلَّم بالمكان الذي وقعت منه ) من إجلاله لها وقيامه في مواقف تعظيمها ، ( فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتّى طلع الفجر « 1 » ) وفيه إشارة إلى أن ترتّب طلوع فجر الإظهار في غياهب الغيبة والكمون
--> « 1 » المسند : 5 / 149 . ابن ماجة : كتاب إقامة الصلاة ، باب ( 179 ) ما جاء في القراءة في صلاة الليل ، 1 / 429 ، ح 1350 . مستدرك الحاكم : 1 / 241 . شرح السنة : 2 / 453 ، باب تطويل قيام الليل ، ح 910 . الدر المنثور : 3 / 240 ، سورة المائدة / 118 .