علي بن محمد التركه
613
شرح فصوص الحكم
على كلامه الكامل هو إجابة دعائه صلَّى الله عليه وسلَّم ، وذلك قوله : ( * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * [ 5 / 118 ] ) . [ نظر في الضمائر المذكورة في الآية ] ( و « هم » ضمير الغائب ، كما أن « هو » ) في قوله : * ( وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِله ٌ وَفي الأَرْضِ إِله ٌ ) * [ 43 / 84 ] ( ضمير الغائب ) فمن غلب عليهم حكم الغيب الذاتي ، وظهر فيهم مقتضاه من اندماج الأحكام الظاهرة فيهم وعدم إذعانهم للمشهود الحاضر ، هم الذين أبوا من متابعة الأنبياء ، ولذلك أشار إليهم بضمير الغائب ( كما قال : * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * [ 48 / 25 ] ( - بضمير الغائب - فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر ) من الإيمان به واليقين له ( فقال : * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ) * بضمير الغائب ) وذلك العذاب ( هو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحقّ ، فذكرهم الله قبل حضورهم ، حتّى إذا حضروا تكون الخميرة ) المنضجة لاستعداداتهم المستكملة لهم ، أعني تذكير عيسى إيّاهم عند الله ، فإنّ الوجود الكلامي مرتبة من الوجود يستتبع الشهود ويستلزمه على ما لا يخفى ( قد تحكَّمت في العجين ) - أي عجين تعيّناتهم المحجوبة في الغيب - ( فصيّرته مثلها ) في الحضور والشهود ، والذي يدلّ على أنّ حجابهم هو عين كمونهم في الغيب الذاتيّ قوله : ( * ( فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ) * فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه ) في تلك الغيبة ، وأشار بانقهارهم وإذلالهم في ذلك الغيب عند تسميته إيّاهم بالعباد ، ( ولا ذلَّة أعظم من ذلَّة العبيد ، لأنّهم لا تصرّف لهم في أنفسهم ) لغلبة قهرمان الأحكام الذاتيّة في الغيب عليهم ( فهم بحكم ما يريد به سيّدهم ، ولا شريك له فيهم ، فإنه قال : * ( عِبادُكَ ) * فأفرد ) .