علي بن محمد التركه

603

شرح فصوص الحكم

[ ما حكاه القرآن من محاورة عيسى عليه السّلام في القيامة ] ثمّ إنّه لما بيّن أن شخص الأب الأولى - المعبّر عنه بآدم - له الختم بحسب الوجود من حيث استيعابه أحكام الكثرة الأسمائيّة ، وأحديّة الجمع الذاتيّة ، أخذ يبيّن أنّ الكلمة العيسويّة لها تلك المرتبة بحسب الشهود ، قائلا : ( وأما هذه الكلمة العيسويّة ) تبيينا لقوله تعالى : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ ) * [ 3 / 59 ] وذلك لأنّها ( لمّا قام لها الحقّ في مقام « حَتَّى نَعْلَمَ » و « يَعْلَمِ » ) يعني مقام الاختبار المفيد للمختبر تجدّد العلم وحصول الحادث من نوعي العلم - على ما نبّهت إليه آنفا - مقتبسا من قوله تعالى : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) * [ 3 / 142 ] ومن قوله : * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ) * [ 47 / 31 ] فإنّ هذا المقام كما يفيد اختبار المخاطب يقتضي استخراج ما عليه كلمته ، من الحكم الكاشفة عن الأمر نفسه ، تنبيها للطالبين من الحاضرين ، وتبيينا للمسترشدين من الأمم الآتية ، طريق الحقّ . وفي صيغة « حَتَّى نَعْلَمَ » وتكراره ما يدلّ على هذا . ( استفهمها عما نسب إليها : « هل هو حقّ أم لا » ؟ مع علمه الأول ب « هل وقع ذلك الأمر أم لا » ؟ فقال : * ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله ) * [ 5 / 116 ] ولا بدّ في الأدب من الجواب للمستفهم ) تفصّيا عن اختباره وما يتبعه من إظهار الأمر على ما عليه في نفسه ، وذلك ( لأنّه لما تجلَّى له في هذا المقام ) - وهو مقام « حتى يعلم ونعلم » - ( وهذه الصورة ) - يعني صورة اتّخاذه وامّه إلهين والسؤال عنه - ( اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة