علي بن محمد التركه

604

شرح فصوص الحكم

بعين الجمع ) الذي هو العبارة الكاشفة عن التوحيد الختمي ، جوابا للصورة المسؤول عنها ، وأداء لما هو مقتضى المقام . ( ف * ( قالَ ) * وقدّم التنزيه - : * ( سُبْحانَكَ ) * فحدّد بالكاف الذي يقتضي « 1 » المواجهة والخطاب ) اللذين إنّما يتحقّقان بالتشبيه ، فأتى بالقرآن الجامع في مطلع كلامه ، ثمّ فصّله بقوله : ( * ( ما يَكُونُ لِي ) * من حيث أنا لنفسي دونك * ( أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ) * أي ما يقتضيه هويّتي ولا ذاتي ) ذلك القول ( * ( إِنْ كُنْتُ قُلْتُه ُ فَقَدْ عَلِمْتَه ُ ) * لأنّك أنت القائل ، ومن قال أمرا فقد علم ما قال ، وأنت اللسان الذي أتكلَّم به ) . [ قرب النوافل والفرائض في مكالمة عيسى عليه السّلام ] وبيّن أنّ في ظاهر كلامه هذا تدافع ، حيث نسب القول إلى الله والكلام إلى نفسه ، فدفع ذلك التدافع بقوله : ( كما أخبرنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن ربّه في الخبر الإلهي فقال « 2 » : « كنت لسانه الذي يتكلم به » فجعل هويّته عين لسان المتكلَّم ، ونسب الكلام إلى عبده ) - فظهر أنّه لا تدافع بين أن يكون القائل - أعني اللسان عين هويّة الحقّ . وبين أن يكون الكلام للعبد ، كما ورد به الحديث القدسي . وعلم أنّ هذا كلَّه قرب النوافل . وإذ كان مقامه يستوعب القربين ، أشار إلى ذلك بقوله : ( ثمّ تمّم العبد الصالح ) - أي المتقرّب بالنوافل - ( الجواب ) عند مقاربته ومخاطبته بقرب الفرائض ، حيث يكون الحقّ متكلَّما والعبد آلته ( بقوله : * ( تَعْلَمُ ما في

--> « 1 » عفيفي : التي تقتضي . « 2 » مضى الخبر .