علي بن محمد التركه

600

شرح فصوص الحكم

ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » . ففرحت بذلك » . فالملأ الذي خير منه هم العالون . وينبغي أن يعلم أنّ الخيريّة هاهنا هو غلبة أحكام الوجود - أعني الوجوب وما يتبعه - وذلك هو الشرف والقرب بالمبدأ ، دون الكمال الذي هو جمعيّة الوجوه « 1 » ، إمكانيّة كانت أو وجوبيّة فعلم أن الخيريّة هاهنا ليست بحسب عموم الأفراد فقط ، وأنّه لا تدافع بين خيريّة بعض الملإ الأعلى لإنسان ، وبين ما له عندهم من الكمال الجمعيّ الإحاطيّ ، الذي به استحقّ خلافة الحقّ . ثمّ إذا عرفت أنّ العالم على صورة من أوجده - أعني العالم « 2 » - وهو المعبّر عنه بالنفس الرحماني - كما ثبت آنفا - ( فمن أراد أن يعرف النفس الإلهي فليعرف العالم ، فإنّه « من عرف نفسه عرف ربه » الذي ظهر فيه ) أي في ربّه ، فإنّ العالم ظاهر والربّ مظهره « 3 » . ( أي العالم ظهر في النفس الرحماني الذي نفّس الله به عن الأسماء الإلهيّة ما تجده ) من الكرب ( من عدم ظهور آثارها ) بظهور أثرها ، ( فامتنّ على نفسه بما أوجده في نفسه ، فأوّل أثر كان للنفس إنّما كان في ذلك الجناب ) بظهور آثار الأسماء الإلهيّة بأعيانها الثابتة

--> « 1 » يعني أن الإنسان الجامع للجوامع ومجمع المجامع ، الذي له الكمال الاحاطي في الوجود المصحاح لخلافة اللَّه ، ولكونه إمام الأئمة في حقائق الأشياء التي عالمها عالم الملإ الأعلى وفي أسماء اللَّه الحسنى ، مرتبته فوق مرتبة الملإ الأعلى وذلك كذلك . ففي المقام تفصيل بحسب ملاحظة كون طبيعة الآدمية والإنسانية لها مقامات ونشآت متفاوتة . فهي من جهة نشأته الكمالية الجامعة لجوامع الحقائق المحيطة بالجل والقل ، فائقة على الكل ولا ريب فيه - نوري . « 2 » يعني العالم بكسر اللام ، وهو النور المحمدي والحقيقة المحمدية المطلقة التي هي عنصر عناصر الرحمة وظله في عالمنا [ . . ] جهة العنصرية الهيولى الأولى - نوري . « 3 » راجع تمهيد القواعد : 143 .