علي بن محمد التركه

601

شرح فصوص الحكم

( ثمّ لم يزل الأمر يتنزّل بتنفيس الغموم « 1 » إلى آخر ما وجد ) وهو الإنسان بمراتبه من مدارج الإيقان ثم أخذ في تفصيله نظما بقوله : ( الكلّ « 2 » في عين النفس كالضوء في ذات الغلس ) أي ظهور حروف الحقائق الكيانيّة في عين النفس الرحماني كظهور الضوء في مطلع تباشير إصباح الإظهار عند انغمار أشعّة الأضواء المظهرة للأكوان العدميّة المتكثّرة في ظلمة الوحدة الإطلاقيّة الذاتيّة « 3 » ، فإن « الغلس » هو ظلمة آخر الليل ، وهذا أوّل نهار الإظهار . كما أنّ العلم بالبرهان في آخر نهاره ، وذلك لأنّه إنّما يتحقّق في اللطيفة الإنسانيّة التي هي آخر أجزاء ذلك النهار ، ونهاية مراتب ظهوره عند إعراضها عن هذه التماثيل الموهمة ومشاعرها المشوّشة ، ذاهلا عن الموادّ الهيولانيّة ، ناعسا عن قواها فإنّ النفس الإنسانيّة حينئذ لا بدّ وأن ترى عند توجّهها إلى مبدئها الفيّاض بالذّات رؤيا تدلّ على ذلك النفس الجامع للكلّ ، وهي المرتبة المسمّاة عندهم بالعقل المستفاد . وإليه أشار بقوله : ( والعلم بالبرهان في سلخ النهار لمن نعس ) ( فيرى الذي قد قلته رؤيا تدلّ على النفس )

--> « 1 » عفيفي : ينزل بتنفيس العموم . « 2 » عفيفي : فالكل . « 3 » مراده من ظلمة الوحدة الإطلاقية الذاتية : الهويّة الذاتية الأحدية ، لا اسم لها ولا رسم في مرتبة حضرة المسماة بالذات ، فهي مرتبة المحو من دون صحو أصلا - « يا من خفى من فرط ظهوره » - نوري .