علي بن محمد التركه

599

شرح فصوص الحكم

بذاته عن أن يكون في نشأته النوريّة عنصريّا ، وإن كان طبيعيّا ) . [ فضل الإنسان على سائر المخلوقات ] ( فما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصريّة إلا بكونه بشرا من طين ) فإنّه مزاج كمال النضج المنجح كما سبق تحقيقه . ( فهو أفضل نوع من كلّ ما خلق من العناصر من غير مباشرة ) وأنت عرفت معنى المباشرة من ملامسة ظاهر الجلد وملاقاته ، وقد سبق لك أنّ الإنسان بسمعه وبصره عند أحد القربين يتحقّق فيه ملاقاة الظاهرين ، كما لا يخفى - دون غيره من الأنواع ، علويّة شريفة كانت أو سفليّة خسيسة - ( فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضيّة والسماويّة ) . ( والملائكة العالون ) - أي الذين ظهروا في الوجود قبل ظهور عوالم الإمكان كما أفصح عنه النظم الذي هو مطلع كتاب عقلة المستوفز « 1 » ، وهو : الحمد لله الذي بوجوده ظهر الوجود وعالم الهيمان والعنصر الأعلى الذي بوجوده ظهرت ذوات عوالم الإمكان - فهم ( خير من هذا النوع الإنساني بالنصّ الإلهي ) كما علم من قوله : * ( أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ ) * . وذكر الشيخ في فتوحاته المكيّة « 2 » : « إنّي رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسألت أنّ الإنسان أفضل أم الملائكة ؟ فقال عليه السّلام : أما علمت بأن الله يقول : « من

--> « 1 » عقلة المستوفز : 43 . « 2 » الفتوحات المكية : 2 / 61 ، الباب 73 ، السؤال 29 من أسئلة الترمذي .