علي بن محمد التركه
593
شرح فصوص الحكم
الغاية لإيجاد الخلق . وفي قوله : « الذي يدري بقلبي » إشعار بخصوصيّة القسم الأخير . فعلم أنّ الذي يعلم ويدرى بالقلب إحياؤه تعالى في هذا المظهر والنشأة ( حين أحيانا ) ثمّ لما بيّن نصيب الحق وسهمه في تلك القسمة أشار إلى نصيب العبد ، منها بقوله : ( فكنّا فيه أكوانا ) متحوّلة ( وأعيانا ) ثابتة ( وأزمانا ) بها نتحوّل ونثبت ، فإنّ الأمور الكونيّة منحصرة في هذه الأقسام . وفيه إشارة إلى قرب الفرائض ، فإنّ العبد بجميع جوارحه وقواه في هذه الحضرة متجدّدة معها بالفعل ، فلا تتوهّم من : « كنّا » أنّ ذلك كان في الأزل ، كما توهّمه البعض « 1 » فإن « كان » في أمثال هذه المواضع يفيد استمرار الأزمنة ، كما قال الشيخ - فيما ألحق بقوله « كان الله ولم يكن معه شيء » يعني : « والآن كما كان » - : إنّه لا حاجة إلى ذلك لدلالة « كان » عليه . اللهم إلَّا للإفصاح ودفع الاحتمال . وبيّن أن كون العبد آلة للحق وتبعا له في الوجود والشعور - كما هو قرب الفرائض - أمر ذاتيّ للعبد ، فهو من الضروريّات التي لا يحتاج فيها إلى تعيين وقت وحين ، دون عكسه ، وهو كون الحقّ آلة للعبد ، وهو المعبّر عنه عندهم بقرب النوافل ، فإنّه أمر عرضي إنما يتحقّق في بعض الأحيان ولذلك أشار إلى ذلك في صورة حينيّة بقوله : ( وليس بدائم فينا ) ( ولكن ذاك أحيانا ) فهو إشارة إلى قرب النوافل ، لا إلى قرب الفرائض ، كما توهّمه البعض « 2 »
--> « 1 » إشارة إلى ما قاله الكاشاني : ص 220 . « 2 » راجع شرح الكاشاني : 220 .