علي بن محمد التركه

594

شرح فصوص الحكم

فإنّ كون الحقّ في العبد هو بأن يكون سمعه وبصره على ما لا يخفى ، فهو صريح في ذلك القرب . [ كيف يصدر المادي من الروحاني ] ثمّ إنّه إذ قد ذكر ما استغربه العقول المحجوبة بالحجج النظريّة من أمر امتزاج النفخ الروحاني مع الصورة البشريّة العيسويّة ، وتركَّب مادّتها الجسمانيّة منهما ، أخذ يحقّق ذلك بإثبات القاعدة الكليّة المقنّنة الذوقيّة ، وانطباق أصول الحكم المتقنة الكشفيّة على ذلك بقوله : ( وممّا يدلّ على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصريّ هو أنّ الحقّ وصف نفسه بالنفس الرحماني ، ولا بدّ لكل موصوف بصفة أن يتبع الصفة جميع ما تستلزمه تلك الصفة ) من الترويح باستخراج أبخرة جسمانيّة صالحة لأن يتصوّر بصور الحروف والكلمات الحائزة سائر المراتب الوجوديّة - جسمانيّة كانت أو روحانيّة إلهيّة أو كيانيّة - ويعبّر بذلك عما انطوى عليه باطنه مما يقتضي الإظهار ، فيستريح به من تعب طلبه وما يلزمه من همّة وكربة وإليه أشار بقوله : ( وقد عرفت أنّ النفس في المتنفّس ما يستلزمه ، فلذلك قبل النفس الإلهي صور العالم ، فهو لها كالجوهر الهيولاني ) الذي إنما يتقوّم في الخارج ، ويظهر فيه بتلك الصور ، تقوّم النفس وتصوّره في الخارج بصور الحروف . [ الطبيعة وإطلاقاتها ] ( وليس ) ذلك الجوهر الهيولاني ( إلَّا عين الطبيعة ) وإذا كان الكلّ عين الطبيعة فلا يبعد أن يكون النفخ من الروحانيات مادّة للصورة البشريّة العنصريّة .