علي بن محمد التركه

592

شرح فصوص الحكم

( وغذّ خلقه منه ) أي من الله ( تكن روحا ) لروحك ( وريحانا ) للمستنشقين منك روائح الحياة الأبديّة . ثمّ لما بيّن أمر الجمع والإجمال بما لا مزيد عليه محرّضا للطالبين والواجدين أن يطعموا الخلائق من تلك الأغذية الإجماليّة ، فإنها اسّ العلوم الذوقيّة والمعارف الوجدانيّة ، أشار إلى مبدأ التفرقة الكونيّة من تلك الجمعيّة المشار إليها بحيث يفضي إلى ما هو المقصد هاهنا بقوله : ( فأعطيناه ) عطفا على قوله : « فلا يحجب » أي نحن في ذلك التعيّن العيني أعطيناه ( ما يبدوا ) ( به فينا ) من الصور والقوالب المشتملة عليها القوابل ، ( فأعطانا ) الظهور بها وهذه النسبة منشأ التفرقة . ( فصار الأمر مقسوما ) ( بإيّاه وإيّانا ) ثمّ إنّ الظهور والوجود وأحكامه من العلم والحياة لما كان هو سهم الحقّ في هذه القسمة : ( فأحياه الذي يدري ) ( بقلبي ) حياة علميّة هي أشرف أنواعها كما سبق . فلئن قيل : إنما يصحّ ذلك لو لم تكن تلك الحياة له أزلا ، فإنّه على تقدير أزليّة حياته وعلمه لا يتصوّر إحياؤه بوجه . قلنا : إنّ العلوم والمعارف لله قسمان - على ما صرّح به الشيخ في أكثر تصانيفه - : منها ما يكون قديما أزليّا لازما لذاته تعالى ، ومنها ما يكون حادثا متجدّدا بتجدّد الكاملين من أشخاص الإنسان . ووجود القسم الثاني هو