علي بن محمد التركه

18

شرح فصوص الحكم

بصورها المحسوسة في العالم على صحائف العيان وهذه الأربع هي الأفلاك الثابتات وبرابعها بلغ أمر الكثرة منتهاها ، وبذلك استعدّ لظهور الوحدة التي هي مقتضاها [ 1 ] ، ولذلك انصرف التوجّه الإيجادي والحركة الحبيّة من حيث النفس منحدرا بالتدبير في عمق الجسم إلى أقصاه ، وذلك نقطة المركز الذي « 1 » هو محل نظر العنصر الأعظم [ 2 ] ، الذي خلق العقل من التفاتته ، وحصل من تلك الحركة مرتقية [ 3 ] الأركان والسماوات على الترتيب من المركز إلى المحيط . وممّا يدلّ على أنّ الأمر كلَّه دوريّ : هو أنّ أوّل الأركان - يعني الأرض - وآخر السماوات - يعني السماء السابعة - على طبيعة واحدة - وهي البرودة واليبوسة - فبينهما اتّصال من ذلك البعد . ثمّ لمّا كملت الأركان والأفلاك - على ما ذكر - ودارت الأفلاك كلَّها - وهي

--> [ 1 ] يعني أن الكثرة هي مقتضى الوحدة ، إذ الوحدة بصفاتها العليا وأسمائها الحسنى مختفية كما قال : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » غير ظاهرة بقهرمان سلطانها وسلطان صفاتها وأسمائها ، فلا بد لها في اظهار ملكها وسلطنتها بصفاتها أسمائها من التجلي بصور الكثرة وأطوارها لتتعرف بها وبرزت أحكام ملكها وسلطانها بمنصات ( ظ ) مظاهرها - نوري . [ 2 ] مراده من العنصر الأعظم الوحدة الحقيقية التي هي حقيقة حقائق الأشياء ، وأما المركز فهو صورة منه - نوري . [ 3 ] أي بطور الحركة العروجيّة ، وهي الخروج من القوة إلى الفعلية ، كما هو مقتضى قوس الإمكان - الأخس فالأخس ، على عكس قوس النزول - المسمى بإمكان الأشرف فالأشرف ، فأول قوس العروج عنصر الأرض المعروفة إلى أن ينتهى إلى السماء السابعة ، التي هي نهاية هذا الضرب من السير العروجي الانصرافي ، ثمّ يأخذ التدبير في إيجاد الكائنات وإيلاد المولودات من المناكحة الجارية على مجرى الحكمة البالغة من الآباء العلويّة والأمهات السفليّة ، إلى أن ينتهى الأمر إلى الغاية القصوى - نوري . « 1 » د : التي .