علي بن محمد التركه

19

شرح فصوص الحكم

الآباء العلويات - وتحرّكت الأركان بتحريكها - وهي القوابل والحوامل - امّهاتنا السفليّات - فأوّل ركن قبل الأثر : ركن النار - وهو الأثير - فظهرت الكواكب ذوات الأذناب ، وأنشأ في هذا الركن عالم الجانّ ، فإنّ مادّة أجسادهم هي الطبائع الدخانيّة القابلة للاشتعال والتنوّر ، فمنهم من غلب على نشأته بساطة الناريّة ولطافة خفّتها وعلوّها - وهي الأبالسة والشياطين - ومنهم من غلب عليها أمر تركَّبها النوريّة - وهم المؤمنون منهم - ولغلبة الخفيفين على نشأتهم هذه جعل بأيديهم [ 1 ] عالم الخيال [ 2 ] ، وما عليه أمره من التصوّر بالأشكال والأمثال من كلّ شيء في العالم الحقيقي . وما زال التكوين ينزل إلى أن نزل إلى الأرض - كرة تعانق الأضداد وموطن الاعتدال والانحراف ، والكون والفساد - فأوّل ما يكوّن فيها : المعادن ، ثمّ النبات ، ثمّ الحيوان . وجعل آخر كلّ صنف من أجناس هذه المواليد أولا للذي يليه فجعل آخر المعادن وأوّل النبات الكمأة ، وآخر النبات وأوّل الحيوان النخلة ، وآخر الحيوان وأوّل الإنسان القرد ، ليكون الوحدة الاتّصاليّة محفوظة عن التخلَّل والانخرام ، والهيئة الجمعيّة التي بين تلك الأنواع سالمة عن عروض الانقطاع وطروّ الانصرام .

--> [ 1 ] أي بيد قوتهم وقدرتهم ، سلطان القوة الخيالية وقهرمانها المتمكن من تصوير الأشكال المناسبة لفطرتهم ومنزلتهم - نوري . [ 2 ] حاصله مفطورة على التمكن من التخييل والتمثيل والتصوير والتشكيل كما شاء ، وسرّ ذلك كون مادتهم مادة يسهل بها ومنها التصوير والتشكيل ، فلا ينتظر معها إلا الإرادة ، لكون المادة خفيفة غير أبيّة عن القبول والانفعال من أنفسهم ولهم التسلط على التصوير والتشكيل اختيارا باستثناء تصور الأبالسة والشياطين بصور الأنبياء - والأولياء عليهم السّلام - نوري .