علي بن محمد التركه

تقديم 9

شرح فصوص الحكم

وبناء على ما ادّعاه تراه يأخذ في كل فصّ جملة من الآيات أو الأحاديث ثم يستنبط - من تفسيرها أو تأويلها - مسائل بنائيّة تبيّن شطرا من المسائل المطروحة حول الوجود وفروعه . وبناء على الادعاء المذكور ترى بعض شارحي الكتاب ذكروا أنّ هذا هو الكتاب الصادر من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، كما أنّ القرآن هو الكتاب النازل عليه « 1 » . وفي ضوء هذه الأقوال وبعد تسليم صحة المبشّرة يطرح أمام القارئ مسائل ثلاث : 1 - مدى صحة استناد المطالب في هذا الكتاب إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، وبالتالي مدى حجيّتها نظرا إلى أنها صادرة عنه صلَّى الله عليه وسلَّم ؟ 2 - وإن لم تثبت الحجيّة ، فكيف اعتبار الكتاب نظرا إلى كونها في الأغلب مستندة إلى القرآن والحديث - تفسيرا أو تأويلا ؟ 3 - مدى اعتبار الإيديولوجية في مطالبها البنائيّة - بصرف النظر عن الفروع غير الثابتة - من الناحية العقليّة والبرهانيّة ؟ والكتاب بعد ظهوره في ضمن هذا الإطار العلميّ صار بإثارة هذه الأسئلة موضع نقاش شديد بين أصحاب العرفان والنظر والفقهاء والمحدّثين ، حيث لم نسمع بكتاب مثله تعرّض للقبول والردّ ، والشرح والنقض ، والمدح والاستنكار ، حتى كتب حوله عشرات من الكتب وصدر حول مؤلَّفه ومطالب كتابه عشرات الفتاوى المختلفة « 2 » . وبما نحن في صدد بيان مقدمة لهذا الشرح فعلينا أن ننظر نظرة سريعة في الجواب عن الأسئلة الثلاثة :

--> « 1 » نص النصوص : القسم الثاني ، التمهيد الأول ، البحث الثالث ، 64 . « 2 » المحقق الفقيد عثمان يحيى في مقدمته لتحقيق « المقدمات من كتاب نص النصوص في شرح الفصوص للسيد حيدر الآملي - قده - » رتّب فهرسا شاملا للكتب المؤلفة حول كتاب فصوص الحكم ، فذكر ( 125 ) كتابا ألف شرحا للفصوص أو لمختصراته ، و ( 36 ) كتابا في الرد عليه ، و ( 34 ) كتابا في الدفاع عنه ، كما أنه سرد أسامي ( 138 ) من العلماء الذين أفتوا بجرح ابن عربي وفي المقابل ( 33 ) فتوى بتعديله .