علي بن محمد التركه
تقديم 10
شرح فصوص الحكم
1 - إنّ انتساب صدور الكتاب إلى النبي صلَّى الله عليه وسلم ، هل يمكن تأييده نظرا إلى رؤيا ابن عربي بضميمة الحديث المعروف « 1 » : « من رآني فقد رأى الحق » ؟ على أنّ هذه الرؤيا كانت مكاشفة لابن عربي ، ولأهل الكشف علامات يعرفونها وبها يحصل لهم الاطمئنان بصحّة المكاشفة ؟ ويجاب عن الاستناد بالحديث بما ذكره ابن عربي نفسه حول رؤية رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في المنام في الفص الإسحاقي بعد ما بيّن أن موطن الرؤيا يحتاج إلى التعبير وقد يشتبه الأمر على الإنسان فيحسب ما رآه في الرؤيا عين ما يخرج في الخارج ، كما وقع لإبراهيم الخليل عليه السّلام - حسب ما قاله ابن عربي - قال « 2 » : « . . . كما فعل تقي [ بقي ] بن مخلد صاحب المسند ، سمع الخبر الذي ثبت عنده أنّه قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة ، فإنّ الشيطان لا يتمثّل على صورتي » ، فرآه تقي [ بقي ] بن مخلد وسقاه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في هذه الرؤيا لبنا ، فصدّق تقيّ بن مخلد رؤياه ، فاستقاء ، فقاء لبنا ، ولو عبّر رؤيا لكان ذلك اللبن علما ، فحرّمه الله علما كثيرا على قدر ما شرب . ألا ترى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لما اتي في المنام بقدح لبن ، قال : « فشربته حتى خرج الريّ من أظافيري . . . » قيل : « ما أوّلته يا رسول الله » ؟ قال : « العلم » . وما تركه لبنا على صورة ما رآه ، لعلمه بموطن الرؤيا وما يقتضي من التعبير ، وقد علم أنّ صورة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم التي شاهدها الحسّ ، إنها مدفونة في المدينة ، وأن صورة روحه ولطيفته ما شاهدها أحد من أحد ، ولا من نفسه - كل روح بهذه المثابة - فيتجسّد له روح النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم في المنام بصورة جسده كما مات عليه ، لا يخرم منه شيئا ، فهو محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم المرئي من حيث روحه ، في صورة جسديّة تشبه المدفونة ، لا يمكن لشيطان أن يتصوّر بصورة جسده صلَّى الله عليه وسلَّم عصمة من الله في حقّ الرائي . ولهذا من رآه بهذه الصورة يأخذ عنه جميع ما يأمر به أو ينهاه أو يخبره ، كما كان يأخذ عنه في الحياة الدنيا من الأحكام ،
--> « 1 » راجع في الكتاب : 355 . « 2 » راجع في الكتاب : 359 - 357 .