علي بن محمد التركه

تقديم 66

شرح فصوص الحكم

فإنّ أهل النار إذا دخلوها وتسلَّط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم ملكهم الجزع والاضطراب ، فيكفّر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، متخاصمين متقاولين - كما نطق به كلام الله في مواضع - وقد * ( أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ) * [ 18 / 29 ] وطلبوا أن يخفّف عنهم العذاب - كما حكى الله عنهم بقولهم : * ( يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) * [ 43 / 77 ] ، أو أن يرجعوا إلى الدنيا - فلم يجابوا إلى طلباتهم ، بل أخبروا بقوله : * ( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) * [ 3 / 88 ] ، وخوطبوا بمثل قوله : * ( إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) * [ 43 / 77 ] * ( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ) * [ 23 / 108 ] فلمّا يئسوا ووطَّنوا أنفسهم على العذاب والمكث على مرّ السنين والأحقاب ، فعند ذلك رفع العذاب عن بواطنهم » - فكلام من ليس له ذائقة إدراك الحقائق كما هي ، فإنّ ذلك التكفير والاضطراب والملاعنة والمخاطبة كلَّها موائد استلذاذهم الخاصّة ، التي ليس لأحد أن يحوم حولها ، أو يروم نيلها » . وهناك مطالب أشار إليها الشارح أو الماتن إشارة سريعة ، ولكنها صارت بعد بعناية صدر المتألهين وبسطه والبرهنة عليها من أسس الحكمة المتعالية : منها مسألة أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ، قال في الفص الآدمي « 1 » : « وفي هذه العبارة إشارة إلى أنّ تلك الكليّات وسائر الماهيّات العقليّة إنّما هي أحوال وعوارض لباطن الوجود ، لازمة له ، غير زائلة عنه - على عكس ما عليه جمهور [ ألف 244 ] أهل النظر - وقد حقّق أصل هذه المسئلة إمامي وجدّي - خاتم التحقيق في هذا الطور - في « الحكمة المتقنة » وغيرها من الكتب ، من أراد ذلك فليطالع ثمة » . ومنها وحدة الوجود ، فقد جاء في الفص الإسماعيلي « 2 » : « ( فما ثمّ ) أي في الحضرات الإلهيّة والكيانيّة ( مثل ، فما في الوجود مثل ، فما في الوجود ضدّ ) سواء كان ذلك الضدّية على طريق المماثلة أو على سبيل المنافاة والمباينة ، فإنّك قد عرفت أنّ غاية

--> « 1 » ص 123 . راجع تمهيد القواعد : 32 - 33 . « 2 » ص 390 .