علي بن محمد التركه
تقديم 65
شرح فصوص الحكم
ولعمري - إنّ الباعث الأوّل لتحرير هذا الكتاب في صورة الشرح وتعليقه على هذا المتن ، إنّما هو هذا إذ رأيت أعنّة نيّات أرباب التفطَّن من الطلبة منعطفة عليه ، متشوّقين نحو استكشاف حقائقه ، معرّجين عليها ، علما منهم أنّها غاية المرام ، وأنّها القدح المعلى من أقاديح هذه السهام ذاهلا عمّا أثمرت رياض أطوار أدوار الزمان وجنانها من طرائف بدائع الأزهار ، ولطائف يوانع الأثمار » . وكما قلنا فقد كتب قبل هذا الشرح عدة شروح على الفصوص كانت مشهورة في زمانه ومن أشهرها شرح مؤيّد الدين الجندي وعبد الرزاق الكاشاني وشرف الدين القيصري ولم يكن غرض الشارح بأكثر مما في هذه الشروح إلا في المسئلة التي أشار إليها ، والشروح المذكورة كانت مورد مراجعته حين الكتابة ويختلف معهم في موارد عديدة في تفسير المتن ويعترض عليهم - وقد أشرنا إلى المهمّ منها خلال التعليقات - ويمكن الوصول إليها بسهولة بالمراجعة إلى فهرس الأعلام . والشارح في تصنيفاته يتذكَّر دائما أنّه ليس بصدد نقل أقوال الماضين ، أو نسخ مزبوراتهم - كما هو شأن كثير من المؤلفين - ويعتذر إذا اتّفق شيئا من ذلك نادرا « 1 » : « وإني إنما ذكرت هذه الكلمات ونقلت هذه الإشارات على أني بمعزل عن حكايات الزبر السالفة وتسطير أساطيرها الماضية » . ثم إنّه أصرح وأقل تقيّة من غيره - من شارحي الفصوص - عندما يصل الكلام إلى مواضع الافتراق والنقاش فترى سعي الكاشاني والقيصري في أمثال تلك الموارد إلى توجيه المسألة بصورة يسكَّن ثورة المخالفين ، ولكن صائن الدين يمشي على سياق الماتن بصورة صريحة واضحة ، مثال ذلك مسألة خلود الكفار في جهنّم مع انقطاع العذاب عنهم ، فقد وجّهه الكاشاني وبتبعه القيصري بصورة تكون أقلّ استيحاشا للمخالفين ، واعترض عليه صائن الدين قائلا « 2 » : « وما قيل هاهنا - « إنّه بحسب ما يؤول إليه الأمر ،
--> « 1 » ص 388 . « 2 » ص 396 - 397 . راجع أيضا ص 459 .