علي بن محمد التركه

تقديم 45

شرح فصوص الحكم

المتقابلات من الموجودات والمعدومات والممتنعات إحاطة جمعيّة . . . لا يقال : « كيف يتصوّر عموم الحرف ، وهو تحت مقولة الكيف طيّ أحد نوعيه » ؟ فإنّ المراد بالحرف في كلامنا هذا هو الصورة المنزلة من سماء غيب الهويّة ، الفاتحة لأبواب الوجود مطلقا ، من مطلع ظهوره إلى استواء إظهاره بكلمتها التامّة . . . فهو المبدء المستقرّ القائم بذاته ، المقوّم للموجودات كلَّها . . . فتبيّن أنّه إذا نزّهنا النظر عن المختلقات الرسميّة والمجعولات الاعتياديّة وقصدنا نحو تحصيل ما يصلح لأن يكون موضوعا للعلم الأعلى والحكمة المطلقة ، ما وجدنا لذلك ما له صلوح الحرف ومبدئه - أعني النقطة - وينبغي أن تعلم أنّها ليست الأطراف المتوهّمة - على ما هو المتعارف عند أهل الرسوم - بل هي الأصل الفاتح والمبدء للكلّ من حيث هو كذلك مقدّسا عن دلالة ما يدلّ عليه أو إشارة ما يشير إليه . . . » . وقال « 1 » : « قد تقرر أن الكل من حيث جمعيّته الكمالية والحياطة التماميّة له ثلاث مراتب : إحداها هي التي تحقّق فيها الكلّ بحسب ظهوره بجميع أجزائه وجزئيّاته في مظاهرها الخصيصة بكلّ منها مع ترتّب آثارها عليها وتفرّع أحكامها عنها وهو المسمّى بالعالم والثانية هي التي تحقّق فيها الكلّ بحسب شعوره أيضا كذلك ، وهي بمنزلة بدوّ الثمرة للأولى ، وهي كالشجرة لها ، وذلك هو المسمّى بآدم والثالثة هي التي تحقّق فيها الكلّ بحسب إشعاره أيضا كذلك ، فهي بمنزلة استواء الثمرة لما سبقها من المراتب . . . وهذه هي الحروف التي هي الثمرة اليانعة للدوحة الإنسانيّة . . . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مرتبة الإشعار الحرفيّ وإراءته للكلّ إنّما تتحقّق في صورتين ثنتين إحداهما الكلاميّة النفسيّة ، الظاهرة من نفس المتنفّس المتكلَّم والأخرى هي الكتابيّة الآفاقيّة التي لها في الخارج عنها صورة مستقلَّة وجودا وبقاءً وقد أفصح عنهما التنزيل الكريم عند أهله في قوله تعالى : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ ) * [ 41 / 53 ] وقد تبيّن لك أنّ الصورة الكتابيّة منهما لها مزيد اختصاص في أمر الإراءة والإشعار فلا بدّ وأن يكون لها بإزاء كلّ ما اشتمل عليه العالم والآدم - بجملهما وتفصيلهما - صورة مطابقة إيّاه ، بها يتمكَّن لأن يريه للعالمين من العالمين منهم . . . » .

--> « 1 » المفاحص : مخطوط م 74 .