علي بن محمد التركه

تقديم 40

شرح فصوص الحكم

فيها أهل السنّة ، والحكَّام حنفيّون وإن كان أمر التشيّع فشا وانتشر في مواضع من البلاد الإسلاميّة وسيطر على قسم من البلاد - مثل الجيلان ومازندران - حكَّام شيعيّ ، ولكن لم يكن الأمر كذلك في أصفهان - مولد صائن الدين - فلو وجدنا قرائن تشير إلى انتماء الرجل إلى التشيّع لم يكن الجواب عن تصريحه هذا صعبا علما أنّ هذا الإقرار صدر عن رجل نسبوه إلى الكفر والإلحاد ، وطلبوه إلى العاصمة - هراة - ليحاكموه على رؤوس الأشهاد ، وهو على شفا حفرة من الإعدام قريب من الانهيار فنراه يلجئ للخلاص من الهلاك بإنكار الاعتقاد بما كتبه من الكتب والرسائل قائلا « 1 » : « فلو أنّه في زمان الشباب امتثالا لما ورد « تعلَّموا حتّى السحر » خاض في علوم مخالفة لهذه الأصول ، لم يكن عن اعتقاد ، ولكن لاحتياز التفنّن واكتساب الفضائل . . . وكذا لو كتب بالتماس أشخاص شيئا من كلمات مشايخ الصوفيّة كان على هذا السبيل ، ولم يكتبه للاعتقاد بها ، فإنّ الكثير منها ليست اعتقاديّا » . والظنّ الغالب أنّه يريد من « علوم مخالفة لهذا الأصول » علم الحروف وينفي الاعتقاد بها ، مع أنّا على يقين أنّ صائن الدين يرى هذا العلم أعلى العلوم وكان معتقدا به حتى في أواخر عمره ، حيث صرّح به في رسالته المبدء والمعاد التي كتبها في سنة ( 832 ه . ق ) . وأما القرائن لتشيّع الرجل : 1 - عدم ورود شيء من فضائل الشيخين في كتبه ورسائله « 2 » - على ما وصلت إليه من التورّق السريع لكتبه ورسائله - الأمر الذي كثيرا ما نراه في كتب غيره مثل ابن عربي وأمثاله . وفي مقابل ذلك اعتنائه بنقل الروايات - ولو قليلا - عن بعض أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، مع التبجيل والتكريم البالغ لهم .

--> « 1 » رسائل صائن الدين : 267 - 268 . « 2 » قد يرى القارئ شيئا منها فيما كتبه شرحا لكتاب آخر - مثل شرح الفصوص وشرح قصيدة ابن الفارض - ولكن ذلك ما كان في المتن المشروح ولم يكن بدا من الإتيان به .