علي بن محمد التركه

تقديم 3

شرح فصوص الحكم

تقديم بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) ما هو العرفان ؟ الإنسان بعد مجيئه إلى هذا العالم وبلوغه إلى حد التفكير ، فأول ما يرى نفسه ثمّ العالم حوله ، ويحصّل من هذه المشاهد مفهوما عامّا يعبّر عنه بالوجود ، فأوّل ما يعرض له من الأسئلة السؤال عن الوجود : ما هو ؟ ويظنّ في بدء الأمر أنه سؤال سهل ساذج ، ولكن كلما أمعن وتأمّل في الجواب ظهر له صعوبة الإجابة عنه أكثر ، فأكثر ! وبالسعي في الإجابة حصل على معلومات حول أجزاء معيّنة من العالم الموجود والأشياء الموجودة ، ظهرت بها علوم مختلفة يستهدف كل منها الجواب عن قسم من المسائل المطروحة التي اشتغل بها جمع من المحققين ، الذين تمكنوا بمجاهداتهم وتفحّصاتهم من اكتشاف غوامض كثيرة عن أسرار هذا العالم . ولكن رغم هذا الجهد الكبير والعمل المكثّف فالسؤال باق على حاله لم يتضح بعد ، ولم يتبيّن : ما هو الوجود ؟ وجاء الأنبياء والرسل وأخبروا عن وجود عوالم أخرى غير محسوسة وموجودات مثلها لها السيطرة على العالم المرئي وحاكمة عليه ، فتوسع السؤال الأول وصار أكثر غموضا وإشكالا . ولأجل الفحص عن الحقيقة والوصول إلى الجواب اشتغل أناس بالتفكر وتحليل المعلومات والوصول بها إلى المجهولات ، تسمّوا باسم الفلاسفة وأهل النظر .