علي بن محمد التركه
تقديم 22
شرح فصوص الحكم
تسخير الأمير الكبير [ تيمور الكوركاني ] على هذه الديار وأمر بتسفير أعيانها « 1 » ، كان إخواني في الحياة ، فخصّهم بالتربية وبما كان معلوما عنده أن أجدادنا كانوا من الخجند - ومن هنا لقّبنا ب « تركه » - كلفهم أمر القضاء « 2 » وعزم هذا الفقير في هذه الأثناء على الرحيل إلى القبلة طلبا لتحصيل العلم والكمال بما أنّه أوصى جدّي أن لا تقتنع بالمشهور من العلوم في هذه البلاد ، وسافر لطلب العلم وتهذيب الأخلاق . فسافر خمسة عشر سنة في نواحي البلاد وطلب العلم والكمال ، وأينما سمع بأحد عنده نوع من العلم والكمال سارع إليه سحبا على الهام - لا مشيا على الأقدام - واستفاد منه بقدر الاستطاعة وفي المراجعة إلى العراق كان عصر « پير محمد « 3 » » ابن الأمير - روح الله روحه - فجلس في ناحية راجيا الوصول إلى العزلة السابقة . فلم يسمحوا لي ، وطلبوني ، وبالرحمة والإشفاق والنصائح أبعدوني من العزلة ، وذهبوا بي إلى شيراز وبعدها فالأمير إسكندر ابن الأمير « 4 » - نوّر الله روحه في الجنّة - أيضا زاد في التربية والرعاية ، حتى طلع بالتأييد الإلهي صبح الدولة العظمى وصار العراق مقرّ رايات العدالة الملكيّة « 5 » - خلد الله تعالى سلطانه - . وفي ذلك الزمان مال هذا الفقير إلى العزلة وترك المناصب والوظائف أيضا ،
--> « 1 » كان من سيرة تيمور الكوركاني أنه كلما فتح بلدا أمر بتسفير من فيها من العلماء والصنّاع إلى سمرقند عاصمته ليعمّر هذا البلد . « 2 » قال صاحب تاريخ عالم آراي عباسي : « الخواجة أفضل الدين [ المعاصر للشاه طهماسب ] من أسرة قضاة تركه في أصفهان . . . بعد فوت إسماعيل ميرزا ذهب إلى أصفهان ، واشتغل بأمر القضاة الذي كان بيد أسرة تركه دائما . . . » . « 3 » پير محمد بن عمر شيخ بن تيمور كان حاكما في شيراز عند فوت تيمور - حبيب السير : 3 / 571 . زبدة التواريخ : 1 / 43 . « 4 » إسكندر بن عمر شيخ بن تيمور تولى حكومة شيراز وأصفهان بعد قتل أخيه پير محمد المذكور سنة 812 - 819 . راجع حبيب السير : 3 / 573 - 590 . مجمل : 3 / 196 و 217 . « 5 » يعني الملك شاهرخ بن تيمور ، وهو أبو بايسنقر المخاطب في هذا المكتوب .