علي بن محمد التركه

تقديم 23

شرح فصوص الحكم

راجيا بالقناعة الفراغ ولكن لم يتيسّر وبتشويش الأعداء اضطرّ إلى التشرف بتقبيل البساط السلطاني « 1 » وفي الجملة رجع بعناية أكثر من الملك وإنعامه . ولكن الأعداء أثاروا تشويشا آخر وأرسلوا سفيرا بإحضار هذا الفقير ، فملّ خاطري وكلَّت أحوالي ، ولكن كان الاعتماد بعناية الجناب الملكي وسابق إحسانه ، وكانت النتيجة مزيدا من الإنعام والإكرام ، مما وصل خبره إلى القريب والبعيد . حتى وصل في هذه الأثناء خبر مدهش ، وكان المضمون أنّ شيئا من نوائب الحدثان صادف الذات المباركة الملكيّة « 2 » ، فأقلق الخاطر ، ولكن لم يدع شيئا - من التبتّل والدعاء والصدقات - لم يعمله ، ولم يكن بيده غير ذلك شيء وفي ذلك الحين وصل سفير من القلعة لاستحضاري لبعض المشورة ، فعزمت الرحيل إليها بالضرورة ، ولكن بعد ذلك لم أر المنزل والأصحاب والأولاد والعيال إلا بأسوإ الحال . فمن كان يوما سلَّم لهذا الفقير سلاما لم ير وجه السلامة ، أخذوا الجميع بالتعذيب

--> « 1 » يشير إلى سفره إلى هراة مرتين للدفاع عن نفسه لما وشوا به عند الشاهرخ ونسبوه إلى التصوف والإلحاد وألجئوه إلى هذين السفرين . وأول هذين الرسالتين ( نفثة المصدور الأولى ) مكتوب ضمن سفريه هذين . « 2 » إشارة إلى ما وقع لشاهرخ سنة ( 830 ) وهو في الرجوع عن صلاة الجمعة ، فحمل عليه شخص اسمه ( أحمد لر ) قاصدا اغتياله ، وطعنه بضربة لم تفعل شيئا وقتلوا الضارب في المجلس ، ولكن صار ذلك سببا لسوء الظن إلى عدة منهم صائن الدين ، وكان سببا لحبسه ومصادرة أمواله وإجلائه مدة . وهذا المكتوب - نفثة المصدور الثانية - كتبه في هراة بعد الرجوع عن هذه النوائب . والظن الغالب أن مما صار سببا لنجاح مخالفيه في هذا الاتهام هو إلمامه بعلم الحروف والاعتناء به في تأليفاته كثيرا ، ولم تكن العامة تفرّق بين الذين لهم إلمام بعلم الحروف وبين الفرقة الحروفيّة وكان أحمد لر - الضارب - منتسبا إلى الحروفيّة ( كما جاء في المجمل : وقائع سنة 830 ، 3 / 261 ) وبما أن رئيس هذه الفرقة - فضل اللَّه الأسترآبادي - قتل بيد ميران شاه بن تيمور وأحرق جسده بأمر تيمور الكوركاني ، عملوا هذه المؤامرة للانتقام من أسرة تيمور ، وبعد قتل أحمد لر قتل عدة من المنتسبين إلى الفرقة المذكورة ، ومنهم عضد الدين ابن بنت فضل اللَّه المذكور ( نفس المصدر ) .