علي بن محمد التركه

تقديم 21

شرح فصوص الحكم

وجمع منهم عملوا حيلة أخرى من هذا النوع - والحكم للسلطان - وبحمد الله لم يجدوا تشنيعا غير ما عرضوا أنّ الفلان كتب عشرين سنة قبل ذلك بعضا من كلمات المشايخ « 1 » والحال أن ليس في الشرع على كتابة أحد حكم ، ثم إنّ الإنسان إذا حكى كلام شخص ، فليس على الحاكي في هذه الحكاية شيء . ولا يخفى على الأذكياء أن لو كان كتابة هذه المطالب عيبا لم يكتبه أئمة ممالك الإسلام ، أمثال الخواجة محمد پارسا ، والخواجة عبد الله الأنصاري ، والخواجة محمد علي حكيم الترمذي ، والشيخ سعد الدين الحموي . وما ذا ينقصون بكتابة مطالب يدارسونها بمملكة الروم الذي يتباهى أهلها بقوة الإسلام في ملكهم ، وأن مولانا شمس الدين الفناري قاضي قضاة مملكة الروم يدرّس هذه المطالب في محكمته طوال عشرين سنة - يشهد بذلك جمع في هذا البلد - وفي هذه الأوان سافر إلى الحجاز ، فطلبه سلطان مصر من الشام وعزّزه وقدّمه على جميع علماء البلد ، فلو أنّ هذا العلم كان عيبا لم يقدّم هذا الشخص علماء مصر الذين هم حفظوا من الفقه والحديث قدرا لو سمع به علماء هذا الصوب لم يصدّقوه . . . » . وكتب في رسالته الأخرى - نفثة المصدور الثانية « 2 » - : « . . . والحال أنّ أسرة هذا الفقير كانت في العراق تمتاز بالعلم والتقوى ، ومخصوصة بالعزلة والصلاح ولم يتلوّث ذيل عزتهم بغبار التردّد . ولما ظلّ ظلال

--> « 1 » قال في رسالته في الاعتقاد ( رسائل : 224 ) ما ترجمته : « والعائبون ينسبون كل أحد إلى شيء يعيبونه ، فيقولون لشخص : إنه رافضي . ولأخر : إنه خارجي . ولآخر : إنه معتزلي . ونسبوا هذا الفقير إلى الصوفية ، مثل الجنيد والشبلي وبايزيد والخواجة محمد علي الحكيم الترمذي والشيخ سعد الدين الحموي الذين تنور بنور مرقد كل منهم وصفائه قطر من أقطار العالم » . « 2 » رسائل ابن تركة : 207 - 203 ، والرسالة بالفارسية نأتي بتعريب شطر منها ملخصا . وهذه الرسالة مكتوبة إلى بايسنقر بن شاهرخ نافلة تيمور الكوركاني . وليس فيها تاريخ التحرير ، لكن القرائن تشير إلى أنها مكتوبة سنة ( 832 ) أو ( 833 ) .