علي بن محمد التركه
تقديم 14
شرح فصوص الحكم
فَكَذَّبُوه فَنَجَّيْناه ومن مَعَه في الْفُلْكِ وجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) * [ 10 / 73 - 71 ] . ولا شك أن إعطاء الأجر وذكر الآيات والدعوة إلى معرفتها من التشبيه . على أنّ في نفس السورة التي يستشهد بها ابن عربي - سورة نوح - أيضا يحكى عن لسان نوح عليه السّلام : * ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً . ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) * [ 71 / 12 - 10 ] فلا يمكن تصحيح أنّ نوحا دعا قومه إلى التنزيه الصرف ، فإنّ دعوة الأنبياء على سياق واحد وإلى التوحيد الحق . ثم الناظر لا يجد أيّ مبرر للتأويلات التي أتى بها ابن عربي في هذا الفصّ لآيات سورة نوح ، فلا الآيات تحتملها ، ولا سياق السورة يقبلها . كما أنه لا مبرّر لأمثال ما يعتذر به القيصري عن الشيخ عندما لا يجد محملا صحيحا لكلامه في الفص الإسحاقيّ « 1 » - بأنّ « الشيخ معذور فيما ذهب إليه لأنّه به مأمور » . وليس النقاش فيها من جهة التأويلات فقط ، بل هناك موارد أخر يجدها المتأمّل : منها : إنّ بعض ما ذكر فيها من الردود على أهل النظر ، إنما نشأ من المغالطة أو خلط الاصطلاح مثال ذلك قوله « 2 » « وقد ذكرنا في الفتوحات أنّ الأمر لا يكون إلا للمعدوم ، لا للموجود . . . وهو علم غريب ومسألة نادرة . . . » ووجّه ذلك بأن الغاية هي العلة ، وهي معدومة قبل وجود المعلول ، والمتأمّل يعلم أنّ أهل النظر لم يغفلوا عن هذا المعنى عندما قالوا : « المعدوم لا يكون علة » وإنّهم أوضحوا بأنّ الغاية الموجودة في ذهن الفاعل صارت علة لفاعليّته ، فهي من حيث عليّتها موجودة ، والقاعدة على سياقها صحيحة ، ولا مجال لكشف علم غريب ومسألة نادرة . ويقرب منه ما جاء في ص 788 - 790 .
--> « 1 » شرح القيصري : 606 . « 2 » راجع ص 738 .