علي بن محمد التركه
تقديم 15
شرح فصوص الحكم
ومنها الاعتماد على الروايات غير الثابتة وبناء مسائل هامّة عليها ، مثل ما روي في الفصّ العزيري أن الله أوحى إلى عزير : « لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة » وفصّل فيها الكلام مع أن الرواية لم ترد في أي مصدر معتدّ به ، ولو ادّعى أحد أنّه علم صحّتها بالكشف ، فالقول فيه مثل ما مضى . ومنها : سوء التعبير ، مما لا يغفر في أمثال هذه المقامات ، كما تراه ينشد « 1 » فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده . . . فأنّى بالغنا وأنا أساعده واسعده بناء على خطابيّات يمكن الجواب عنها بأسهل الوجوه ، فأين هذا من أدب الكلام والمخاطبة مع الحقّ تعالى الذي يعلَّمنا الكتاب والسنّة ؟ ! ومنها ذكر مطالب غير بيّنة ولا مبيّنة مثل قوله « 2 » : « والمحتضر لا يكون إلا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان » فلو كان المقصود من « المحتضر » من قرب موته ويئس من حياته الدنيويّ ، ولكنّه في عالم الدنيا ، يعقل ويتفكَّر فليس بصاحب للشهود حتّى يؤمن . ولو كان المنظور من أشرف على عالم المثال بالغفلة الكاملة عن دنياه لورود أوائل أمر الموت عليه ، فليس في هذه الحالة متمكَّنا من الإيمان ، وإنّما الحاكم عليه ملكاته الحاصلة أيام حياته ، كما يتّفق ما يقرب منه في المنام فما بنى على ذلك من إيمان جميع المحتضرين غير بيّن ولا مبيّن . ومنها إيراد مسائل نشأت من التخيّل الصرف ولا مبرّر لها علميا ، مثل ما جاء فيه « 3 » : « فسرت الشهوة في مريم . . . » فإنّه لا يلزم في انعقاد النطفة في رحم المرأة سراية الشهوة فيها ، وإنّما يلزم ذلك لتهيؤّ المرأة للمضاجعة ، ولم يكن ذلك لازما في حمل مريم بعيسى عليه السّلام .
--> « 1 » ص 334 . « 2 » ص 921 . « 3 » ص 575 .