ابن عابدين ( علاء الدين )

40

تكملة حاشية رد المحتار

المتوجهة عليه لا يحلف كما يعلم من مسألة إقرار الورثة بالدين ومما قدمناه من كون الاقرار حجة بنفسه ، بخلاف البينة . تأمل . لكن ذكر في خزانة أبي الليث خمسة نفر جائز للقاضي تحليفهم ، ثم قال : ورجل ادعى دينا في التركة يحلفه القاضي بالله العظيم جل ذكره ما قبضته . ا ه‍ . فهذا مطلق وما هنا مقيد بما إذا أثبته بالبينة ، وتعليلهم بأنه حق الميت ربما يعكر على ما تقدم . وقد يقال : التركة ملكهم خصوصا عند عدم دين على الميت ، وقد صادف إقرارهم ملكهم فأنى يرد ، بخلاف البينة فإنها حجة قائمة من غيرهم عليهم فيحتاط فيها ، وأما الاقرار فهو حجة منهم على أنفسهم فلا يتوقف على شئ آخر . وأقول : ينبغي أن يحلفه القاضي مع الاقرار فيما إذا كان في التركة دين مستغرق لعدم صحة إقرارهم فيها والحال هذه فيحلفه القاضي بطلب الغرماء إذا أقام بينة وبغير طلبهم ، لكن إذا صدقوه شاركهم لأنهم أقروا بأن هذا الشئ الذي هو بينهم خاص بهم لهذا فيه شركة معنا بقدر دينه . تأمل . قال في البحر : ولم أر حكم من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن ، هل يحلف ؟ وينبغي أن يحلف احتياطا . ا ه‍ . قال الرملي : ينبغي أن لا يتردد في التحليف أخذا من قولهم الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها ، وإذا كان كذلك فهو قد ادعى حقا للميت . ا ه‍ . ذكره الغزي . وأقول : ينبغي أن يقال بدل اللام على كما هو ظاهر . وأقول : قد يقال : إنما يحلف في مسألة مدعي الدين على الميت احتياطا لاحتمال أنهم شهدوا باستصحاب الحال وقد استوفى في باطن الامر . وأما في مسألة دفع الدين فقد شهدوا على حقيقة الدفع فانتفى الاحتمال المذكور ، فكيف يقال : ينبغي أن لا يتردد في التحليف ؟ تأمل . وسيأتي ذلك في أواخر دعوى النسب . قوله : ( بل يحبس ) أي يحبسه القاضي ، لأنه ظالم فجزاؤه الحبس . قوله : ( ليقرأ وينكر ) هذا عند أبي حنيفة ، وقالا : يستحلفه كما في المجمع ، وجه قولهما : إن كلاميه تعارضا وتساقطا فكأنه لم يتكلم بشئ فكان ساكتا ، والسكوت بلا آفة نكول فيستحلفه القاضي ويقضي بالنكول كما في المنبع . وفي البدائع : هو الأشبه . قوله : ( وكذا لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني ) أي فإنه يحبس لأنه نكول حكما ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ، وعند أبي يوسف : السكوت ليس بإنكار ، فحبس إلى أن يجيب . صرح به السرخسي . وقولهما : هو الأشبه كما في البدائع وهو الصحيح كما في المنبع ، وصرح في روضة الفقهاء أن السكوت ليس بإنكار بلا خلاف . وفي القنية والبزازية : الفتوى على قول أبي يوسف : فلو سكت الخصم بلا آفة وقضى صح ، وكذا لو نكل مرة لان اليمين واجبة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ترك هذا الواجب بالنكول دليل على أنه باذل ومقر ، وإلا قدم على اليمين تفصيا عن عهدة الواجب ودفعا للضرر عن نفسه ببذل المدعي أو الاقرار به ، والشرع ألزمه التورع عن اليمين الكاذبة دون الترفع عن اليمين الصادقة ، فترجح هذا الجانب : أي جانب كون الناكل باذلا أو مقرا على جانب التورع في نكوله . كذا في الدرر . وسيأتي تمامه . قوله : ( عند الثاني ) وعندهما : إذا لزم السكوت