ابن عابدين ( علاء الدين )

39

تكملة حاشية رد المحتار

إلى انقضاء الدنيا كما في البدائع . ثم إذا حلف لا يبطل حقه بيمينه لكنه ليس له أن يخاصم ما لم يقم البينة على وفق دعواه ، فإن وجدها أقامها وقضي له بها . درر . قال الزيلعي : وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة ؟ والصواب أنه لا يظهر حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور . ا ه‍ . وفيه أيضا أنه لا يحنث لو كان حلفه بالطلاق ونحوه . وقيل عند أبي يوسف ، يظهر كذبه . وعند محمد : لا يظهر . ا ه‍ . وفي الخانية : وفي رواية عن محمد : يظهر أيضا ، والفتوى على أنه يحنث ، وهكذا في الولوالجية وذكر في المنبع . والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ف ثم برهن ظهر كذبه ، وإن ادعاه بسبب فحلف أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه ، لجواز أنه وجد القرض مثلا ثم وجد الابراء أو الايفاء . ا ه‍ . وهكذا في جامع الفصولين ، فظهر أن ما اختاره الزيلعي وتبعه في الدرر من الصواب خلاف ما يفتى به ، سيما وقع في أمر الدين . تدبر قوله : ( إذ لا بد من طلب اليمين في جميع الدعاوي ) قال في الأشباه : الأصح أنه لا تحليف في الدين المؤجل قبل حلوله ، لأنه لا تسوغ له المطالبة حتى يترتب على إنكاره التحليف . ا ه‍ . وإذا أراد تحليفه ينبغي للمدعى عليه أن يسأل القاضي إن المدعي يدعي حالة أم نسيئة ، فإن قال حالة يحلف بالله ما له علي هذه الدراهم التي يدعيها ويسعه ذلك كما في البحر . مطلب : يحلف بلا طلب في أربعة مواضع قوله : ( إلا عند الثاني في أربع ) قال في البحر : ثم اعلم أنه لا تحليف إلا بعد طلب عندهما في جميع الدعاوي وعند أبي يوسف : يستحلف بلا طلب في أربعة مواضع في الرد بالعيب : يستحلف المشتري على عدم الرضا به ، والشفيع على عدم إبطاله الشفعة ، والمرأة إذا طلبت فرض النفقة على زوجها الغائب تستحلف أنها لم يطلقها زوجها ولم يترك لها شيئا ولا أعطاها النفقة ، والرابع المستحق يحلف بالله تعالى ما بعت وهذا بناء على جواز تلقين الشاهد . ا ه‍ . والأولى : أن يحلف على أنه لم يستوفه كلا أو بعضا بالذات أو بالواسطة ولم يبرئه منه ، ولم يكن عنده به رهن أو بشئ منه ، وقوله بالله ما بعت فيه قصور ، والأولى أن يحلف بالله ما خرج عن ملكك ليشمل ما لو خرج عن ملكه بالبيع وغيره ، وانظر للمدعى عليه ، وكذا يحلف القاضي البكر الطالبة للتفريق أنها اختارت الفرقة حين بلغت وإن لم يطلبه الزوج كما في جامع الفصولين . قال في التتمة : ولو ادعى دعاوى متفرقة لا يحلفه القاضي على كل شئ منها ، بل يجمعها ويحلفه يمينا واحدة على كلها إذا برهن فإنه يحلف كما وصفنا ، وهي في الخلاصة . قوله : ( قال ) أي البزازي . قوله : ( وأجمعوا على التحليف ) أي وإن أقر به المريض في مرض موته كما في الأشباه عن التتارخانية ، وقدمه الشارح قبيل باب التحكيم من القضاء . قوله : ( في دعوى الدين ) قال في البحر : ولا خصوصية لدعوى الدين بل في كل موضع يدعي حقا في التركة وأثبته بالبينة فإنه يحلف من غير خصم ، بل وإن أبى الخصم كما صرح به في البزازية لأنه حق الميت أنه ما استوفى حقه وهو مثل حقوق الله تعالى يحلف من غير دعوى . كذا في الولوالجية . ا ه‍ . وقيد بإثباته بالبنية لأنه لو أقر به الوارث أو نكل عن اليمين