ابن عابدين ( علاء الدين )
38
تكملة حاشية رد المحتار
القضاء أنها تقام على المقر في وارث مقر بدين على الميت فتقام عليه للتعدي ، وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي ، وفي مدعى عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل ، ثم زدت الآن رابعا من جامع الفصولين من فصل الاستحقاق قال : المرجوع عليه عند الاستحقاق لو أقر الاستحقاق ومع ذلك برهن الراجع على الاستحقاق كان له أن يرجع على بائعه إذ الحكم وقع ببينة لا بإقرار ، لأنه محتاج إلى أن يثبت عليه الاستحقاق ليمكنه الرجوع على بائعه . وفيه لو برهن المدعي ثم أقر المدعى عليه بالملك له يقضي له بالاقرار لا ببينة ، إذا البينة إنما تقبل على المنكر لا على المقر . وفيه من موضع آخر : فهذا يدل على جواز إقامتها مع الاقرار في كل موضع يتوقع الضرر من غير المقر لولاها فيكون هذا أصلا . ا ه . قوله : ( بلا طلب المدعي ) وإعلامه المدعى عليه أنه يريد القضاء عليه أدب غير لازم وتقدم في القضاء أنه متى قامت البينة العادلة وجب على القاضي الحكم بلا تأخير . مطلب : لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد شرائطه إلا في ثلاث قال في الأشباه : لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد شرائطه إلا في ثلاث مواضع : الأولى : رجاء الصلح بين الأقارب . الثانية : إذا استمهل المدعي . الثالثة : إذا كان عنده ريبة ا ه . قوله : ( وإلا حلفه الحاكم ) لأنه لا بد أولا من سؤال القاضي المدعي بعد إنكار الخصم عن البينة ليتمكن من الاستحلاف لان النبي ( ص ) قال للمدعي ألك بينة ؟ فقال لا ، فقال : لك يمينه سأل ورتب اليمين على عدم البينة ، وإنما تعتبر إقامتها بعد الانكار والاستشهاد من المدعي ، حتى لو شهدوا بعد الدعوى والانكار بدون طلب المدعي الشهادة لا تسمع عند الطحاوي ، وعند غيره تسمع كما في العمادية . وفيها : ثم بعد صحة الدعوى إنما يستحلف فيها سوى القصاص بالنفس في موضع يجوز القضاء بالنكول . وفي موضع : لا يجوز القضاء بالنكول لا يجوز الاستحلاف . وتحليف الأخرس أن يقال له عليك عهد الله وميثاقه أنه كان كذا فيشير بنعم . بحر . وإنما يظهر لو كان يسمع . وانظر حكم الأخرس الذي لا يسمع ، ولا يستحلف الأب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي في مال الوقف ، وسيأتي في كلام المصنف ويذكر تمامه إن شاء الله تعالى . قوله : ( بعد طلبه ) قيد به لان الحلف حقه ، ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث وهي للتمليك ، وإنما صار حقا له لان المنكر قصد إتواء حقه على زعمه بالانكار فمكنه الشارع من إتواء نفسه باليمين الكاذبة ، وهي الغموس إن كان كاذبا كما يزعم وهو أعظم من إتواء المال ، وإلا يحصل للحالف الثواب بذكر الله تعالى ، وهو صادق على وجه التعظيم ، ولا بد أن يكون النكول في مجلس القضاء لان المعتبر يمين قاطع للخصومة ، ولا عبرة لليمين عند غيره . ولو حلفه القاضي بغير طلبه ثم طلب المدعي التحليف فله أن يحلفه ثانيا كما في العمادية . ولو حلف بطلب المدعي بدون تحليف القاضي لم يعتبر ، وإن كان بين يديه ، لان التحليف حق القاضي بطلب المدعي كما في القنية . ويأتي تمامه في كلام المصنف . وأطلق الحالف فيشمل المسلم والكافر ولو مشركا ، إذ لا ينكر أحد منهم الصانع فيعظمون اسم الله تعالى ويعتقدون حرمته ، لا الدهرية والزنادقة وأهل الإباحة ، وهؤلاء أقوام لم يتجاسروا على إظهار نحلهم في عصر من الاعصار إلى يومنا هذا ، ونرجو من فضل الله تعالى على أمة حبيبه أن لا يقدرهم على إظهار ما انتحلوه