محمد داوود قيصري رومي
827
شرح فصوص الحكم
( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ) . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، عليه السلام : ( رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ ) أي ، ليس قوله : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ) بمعنى الاستبعاد والتعجب . فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محققا . وفي قوله : ( كيف تنبت ) إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من ( عجب الذنب ) . والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت ( 15 )
--> ( 15 ) - في الفتوحات المكية ( ط عثمان يحيى ، مصر ، باب الرابع والستون ، السفر الرابع ، ص 454 ) : ( فينشئ الله النشأة الآخرة على ( عجب الذنب ) الذي يبقى من هذه النشأة الدنيا ) . ليس في كلام الشيخ الأكبر من ( أن أجسام الأموات تنبت من عجب الذنب ) . قال الشيخ : ( إن المراد بعجب الذنب ما تقوم عليه النشأة ، وهو لا يبلى ، أي لا يقبل البلى ) . قال شيخنا وسيدنا ومن إليه سندنا في المعارف الإلهية ، صدر الحكماء في المظاهر الإلهية ( ط م ، ص 95 - 96 ) : ( واعلم ، أن الروح إذا فارق البدن العنصري ، يبقى معه أمر ضعيف الوجود من البدن ، قد عبر عنه في الحديث ب ( عجب الذنب ) . واختلفوا في معناه . قيل : هو العقل الهيولاني . وقيل : الهيولى الأولى . وقيل : الأجزاء الأصلية . وقال أبو حامد الغزالي : النفس الناطقة ، وعليها تنشأ الدار الآخرة . وقال أبو يزيد الوقواقي أبو زيد الرقراقي على ما في الفتوحات هو جوهر فرد ، يبقى من هذه النشأة لا يتغير ، ينشأ عليه النشأة الثانية . عند الشيخ الأعرابي ( أبن عربي ) هي أعيان الجواهر الثابتة . ولكل وجه ) . در تفسير منسوب به امام عسكرى ، عليه السلام ، در تفسير كريمه : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) . مذكور است : ( أخذ واقطعه . وهى عجب الذنب الذي خلق منه ابن آدم ، وعليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا ) . ( العجب ) - جمع العجوب - مؤخر كل شئ ، أصل ( الذنب ) عند رأس العصعص . ( المنجد ) . سه حديث به مضمون ( ينشئ النشأة الآخرة على عجز ( عجب ) الذنب ) . در كتب حديث مذكور افتاده است . وظاهر روايات دلالت نمايد بر اينكه اين جزء باقي ، جزء جسماني مادي است ، وجزء اصلى باقي محسوب مى شود . وشاهد مطلب آن است كه در يكى از أحاديث ذكر شده است : ( كل ابن آدم يبلى إلا عجز ( عجب ) الذنب ) . تفصيل هذا البحث يطلب من كتاب المبدأ والمعاد وكتاب الأسفار . وفيهما ما يشفى العليل . لأن البحث في أمثال هذه العويصات إنما هو شأن من كان له قدم راسخ في الحكمة النظرية والمآرب الذوقية . ( ج )