محمد داوود قيصري رومي
828
شرح فصوص الحكم
( فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها . فهو استيناف . ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها في عدمها ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن أراد أن يطلعه . كما قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان لا عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . ولا يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد يدل على ما ذكرناه . ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، ) كما قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) .