محمد داوود قيصري رومي
690
شرح فصوص الحكم
بالجر ، تأكيد ( للنوم ) . أو منصوب على أنه تأكيد لضمير ( أنه ) . أي لم يعلم أنه بعينه في النوم . ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه مبتداء ، والظرف خبره مقدم عليه ، وضمير ( أنه ) للشأن . ( ما برح ، فإذا استيقظ ، يقول : رأيت كذا ، ورأيت كأني استيقظت . وأولتها بكذا ، هذا مثل ذلك ) . ( فانظر كم بين إدراك محمد وبين إدراك يوسف ، عليهما السلام ، في آخر أمره حين قال : ( هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا ) . معناه حسا أي ، محسوسا ) أي ، ثابتا . لذلك قال : ( ( أي محسوسا ) . وما كان إلا محسوسا . فإن الخيال أبدا لا يعطى إلا المحسوسات ، غير ذلك ليس له ) . أي ، فانظر كم بينهما في الإدراك : فإن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، جعل الصور الحسية أيضا كالصور الخيالية التي يتجلى الحق والمعاني الغيبية والحقائق العينية فيها ، وجعل يوسف ، عليه السلام ، الصور الحسية حقا ثابتا والصور الخيالية غير ذلك ، فصار الحس عنده مجالي للحق والمعاني الغيبية دون الخيال ( 7 ) ( فانظر ما أشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل ، محمد ، صلى الله عليه وسلم ) . أي ، علم الأولياء الكاملين المطلعين على هذه الأسرار . ( وسأبسط القول ) ( اللام ) للعهد ، والمعهود قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( الناس نيام ) . أي ، سأبسط هذا القول وأبين أن العالم كله خيال ، والناس كلهم نيام ، والصور المرئية كلها صور خيالية . كما قال في موضع آخر : إنما الكون خيال وهو حق في الحقيقة كل من يفهم هذا حاز أسرار الطريقة
--> ( 7 ) - قوله : ( دون الخيال ) . إن كانت العبارة كذلك ، يكون المراد أن الحس عنده لما كان حقا يكون مجلي للحق والمعاني الغيبية ، وأما الخيال فيكون عبرة إلى الحس ، فلا يكشف إلا عن الحس ، وهذا كشف يوسفي . وأما كشف المحمديين فغير ذلك . فإن الخيال عندهم م جلى للحق والمعاني الغيبية ، كما أن الحس كذلك . أي ، أن الخيال عبرة إلى الغيب ، كما هو عبرة إلى الحس الذي هو عبرة إلى الغيب . ( الامام الخميني مد ظله )