محمد داوود قيصري رومي
691
شرح فصوص الحكم
( في هذه الحضرة ) أي ، الحضرة الخيالية . ( بلسان يوسف المحمدي ، ما تقف عليه ) أي ، سأبسط القول بسطا تطلع عليه . ( إنشاء الله تعالى ) . أو يكون ( ما تقف عليه ) بدلا من ( القول ) . قد مر أن المرتبة المحمدية محيط بجميع مراتب الأنبياء نبوة وولاية ، إذ منها يتفرع المراتب ، كما تتفرع من روحه الكلى الأرواح . وكل من ورثته ، قائم على ولاية نبي منهم ، لذلك كان بعضهم على قلب إبراهيم ، وبعضهم على قلب يوسف ، وبعضهم على قلب موسى ، صلوات الله عليهم أجمعين . والقائم بالولاية الخاصة المحمدية جامع لمراتب ولايات كلهم . فقوله : ( بلسان يوسف المحمدي ) أي ، بلسان القائم على ولاية يوسف الذي هو محمدي ( 8 ) ولما كان القائم على ولاية يوسف مظهرا لسره ، سماه باسمه . وفيه سر آخر لا يطلع عليه إلا من اطلع على ظهورات الكمل في العوالم . إن بحثت عنه ، وصلت إليه ( 9 ) ( فيقول : اعلم ، أن المقول عليه سوى الحق أو مسمى ( العالم ) هو بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص ) ( 10 ) أي ، كل ما يطلق عليه اسم الغيرية ، أو يقال عليه أنه مسمى ( العالم ) ، فهو بالنسبة إلى الحق تعالى كالظل للشخص . وذلك لأن الظل لا وجود له إلا بالشخص ، كذلك العالم لا وجود له إلا بالحق ( 11 ) وكما أنه تابع له ،
--> ( 8 ) - قوله : ( على ولاية يوسف ) . أي ، يأخذ المعارف من المقام اليوسفي ، بل هو أولى لكونه محمديا . ( ج ) ( 9 ) - وسره أن الكامل الذي هو يوسف ظهر بصورة من قام بولاية يوسف ، من دون لزوم الناسخ أصلا . ( ج ) ( 10 ) - قوله : ( كالظل ) . واعلم ، أن العالم بأعيانه وحقائقه كالظل ، وبوجوده هو الظل ، فإن الظل هو الوجود الانتسابي الذي يتوهم الجاهل أنه للعالم ، والعارف يقول شيئا آخر . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 11 ) - قوله : ( لا وجود له إلا بالشخص . . . ) . بل لا وجود للظل أصلا ، فوجوده وجود خيالي . فإن الظل عدم تنور المحل عن نور المنير ، ولكن يتخيل أنه شئ ، مع أنه ليس بشئ . كالعالم يتخيل أنه موجود ، وليس بموجود عند التحقيق العرفاني . ( ألا كل شئ ما خلا الله باطل ) . ( الامام الخميني مد ظله )