محمد داوود قيصري رومي

675

شرح فصوص الحكم

أحوال الممكنات ، فلا يلتذ بتجلياته إلا الحق ، ولا يتألم منها سواه . ف‍ ( من ) في قوله : ( من العدم ) للبيان ، والمبين : ( على أصلها ) . واعلم ، أن الالتذاذ والتألم من صفات الكون . فإسناد هما إلى الحق لأحد الطريقين : أحدهما ، اتصافه بصفات الكون في مقام التنزل . وثانيهما ، رجوع الكون وصفاته إليه . وأما باعتبار الأحدية ، فالكل مستهلك فيها ، فلا التذاذ ولا تألم . وإنما جعل هذا السر فوق سر ( القدر ) ، لأنه من لسان الأحدية المستعلية على الكثرة وألسنتها . ( وما يعقب كل حال من الأحوال ) عطف على ( من ) . أي ، فقد علمت من الملتذ ومن المتألم وما الذي يعقب كل حال من الأحوال . أي ، كما أن الحق هو الملتذ من التجليات وهو المتألم بها ، فالأحوال التي يعقب حالا بعد حال هي أيضا تجلياته لا غيره . و ( كل ) منصوب على أنه مفعول ، وفاعله ضمير يرجع إلى ( ما ) . ( وبه يسمى عقوبة وعقابا ) . أي ، وبكونه يعقب حالا بعد حال سمى الجزاء عقوبة وعقابا . فالعقوبة مأخوذة من ( العقب ) . ( وهو سائغ في الخير والشر ، غير أن العرف سماه في الخير ثوابا وفي الشر عقابا ) . أي ، العقاب جائز أن يستعمل في الخير والشر بحسب أصل اللغة ، إلا أن العرف الشرعي خصص الخير بالثواب والشر بالعقاب . ( ولهذا سمى أو شرح الدين ب‍ ( العادة ) لأنه عاد عليه ما يقتضيه ويطلبه حاله . فالدين ( العادة ) ( 8 ) وقال الشاعر : كدينك من أم الحويرث قبلها . أي ، عادتك ) .

--> ( 8 ) - قوله : ( ولهذا . . . ) . لما كان ( الدين ) هو الجزاء وكان الجزاء من طرفين ، أي طرف العبد بإظهار كمالاته تعالى ومكنونات غيبه تعالى ومن الحق بتجليه عقيب ذاك الحال بحال مناسبة للعبد ، فيكون الجزاء من الحق تعالى ما عاد إلى العبد من أحواله وتناسب نشأته . فيكون الجزاء هو ( العادة ) ويكون الدين هو ( العادة ) . ( الامام الخميني مد ظله )