محمد داوود قيصري رومي

676

شرح فصوص الحكم

أي ، ولأجل أن كل حال يعقبه حال آخر ، هو جزاء ، سمى الدين الذي هو الجزاء بالعادة ، أو فسر بها . ( لأنه ) الضمير للشأن . أي ، لأن الشأن عاد إليه ما يقتضيه ويطلبه حاله من الجزاء . ثم استشهد بقول الشاعر في استعمال ( الدين ) وإرادة ( العادة ) . ( ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله . وهذا ليس ثمة ، فإن العادة تكرار ) . أي ، المفهوم من ( العادة ) عقلا أن يعود الأمر إلى حاله كما كان . وهذا المعنى ليس موجودا في الجزاء . فإن العادة تقتضي التكرار ، ولا تكرار في الوجود . وكيف في الجزاء ؟ بل حال يعقب الحال الأولى بحسب ما يقتضيه الأول . ( لكن العادة حقيقة واحدة معقولة ، والتشابه في الصور موجود . فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في الإنسانية ، وما عادت الإنسانية ، إذ لو عادت ، لتكثرت ، وهي حقيقة واحدة ، والواحد لا يتكثر في نفسه . ونعلم أن زيدا ليس عين عمرو في الشخصية ، فشخص زيد ليس شخص عمرو ، ومع تحقق وجود الشخصية بما هي شخصية في الاثنين ، فنقول في الحس عادت لهذا الشبه ، ونقول في الحكم الصحيح لم تعد ) . استدراك من قوله : ( وهذا ليس ثمة ) . والغرض بيان أن العود من أي وجه يتحقق ، من أي وجه لا يتحقق . وذلك لأن العادة حقيقة معقولة ، وهي عود الشئ إلى ما كان عليه أولا . والحقيقة لا يتكثر في نفسها ، كما أن الإنسانية لا يتكثر بتكثر أشخاصها ، بل المتكثر صور تلك الحقيقة ، وصور الأشخاص أمثال ، فالمثلية متحققة بين الأشخاص . فالحقيقة المعقولة من العادة أيضا لها أفراد متكثرة ، وهي تكرر الأحوال ، فمن حيث إن هذا الحال الثاني مثل الحال الأول في الحس ، يطلق عليه العادة . ومن حيث إن تلك الحال ليس عين الأول بل مغائر له ، لا تطلق العادة عليه . ( فما ثمة عبادة بوجه ، وثمة عادة بوجه ، كما أن ثمة جزاء بوجه ، وما ثمة جزاء بوجه ، فإن الجزاء أيضا حال في الممكن من أحوال الممكن . وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ، أي ، أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي ، لا أنهم جهلوها . فإنها من سر القدر المتحكم في الخلائق ) . لما كان العود مرتبا على الجزاء ، أراد أن يؤكد ما ذكر من