محمد داوود قيصري رومي

641

شرح فصوص الحكم

ولآخر منها شئ ، وإلا يلزم أن يتبعض ويتجزى ( 2 ) ( فأحديته مجموع كله بالقوة ) ( 3 ) بإضافة المجموع إلى ( الكل ) . أي فأحدية مسمى الله عبارة عن كون مجموع كل الأسماء التي هي الأرباب المتعينة بالقوة في الذات الإلهية . وتذكير ضمير ( كله ) باعتبار المسمى ، إذ الأسماء عين المسمى باعتبار . ويمكن أن يقال : ( فأحديته مجموع ) جملة ، على أن المجموع مرفوع غير مضاف ، و ( كله بالقوة ) جملة أخرى ، والضمير عائد إلى ( المجموع ) . ومعناه : فأحدية مسمى الله من حيث الأسماء والصفات عبارة عن مجموع الأرباب المتعينة ، وكل ذلك المجموع بالقوة في أحدية الذات الأحدية ، فالأحدية هنا مغائر لأحدية الذات ، لأنها حينئذ أحدية الجمع المسماة ب‍ ( الواحدية ) وأحدية الذات أحدية جمع الجمع . والأول أنسب . ( والسعيد من كان عند ربه مرضيا . وما ثم إلا من هو مرضى عند ربه ، لأنه الذي تبقى عليه ربوبيته ، فهو عنده مرضى ، فهو سعيد ( 4 ) ) لما بين أن لكل واحد

--> ( 2 ) - قوله : ( وأما الأحدية الإلهية . . . ) . هذه الجملة من خاصة قوله : ( أحدي بالذات ) ، كما أن قوله : ( وكل موجود فما له من الله . . . ) من خاصة كل بالأسماء . والمراد بالأحدية الذاتية ، الأحدية الجمعية في الحضرة الواحدية السارية في كل الأسماء والمظاهر مع حفظ الوحدانية الذاتية ، لا الأحدية الغيبية التي لا اسم لها ولا رسم ، ولا الظهور بالوحدانية المستهلكة عندها التعينات والمضمحل لديها الوجودات ، كما توهم الشارح ، لأن المقام مقام ما ذكرنا ، لا ما ذكره ، كما لا يخفى على أهله . ولعله انتقل إلى ما ذكرنا ، ولهذا قال : ( والهوية الإلهية من حيث هي هي . . . ) . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 3 ) - قوله : ( كله بالقوة ) . لا تتوهمن من لفظة ( بالقوة ) ما هو المتفاهم بحسب الظاهر ، فإن ذلك لا قدم له في الذات الأحدية . بل بمعنى الوحدة الجمعية البسيطة التي بوحدتها كل الأسماء ، وينشعب منها كل الأسماء والصفات وجميع المظاهر والتعينات . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 4 ) - إنما قيد ( السعيد ) في الموضعين بقوله : ( عند ربه ) لأن للمربوب سعادتين : أحديهما سعادة بالنسبة إلى ربه ، وأخريهما سعادة بالنظر إلى نفسه وأحواله . فالأولى ، كونه بحيث يتأتى منه ما خلق له ، وتظهر فيه أحكام ربه على وجه يرضى به . ولا يخفى أن كل موجود مرضى سعيد بهذا المعنى ، ولا يتصور فيه الشقاوة إلا بالقياس إلى رب مربوب آخر لو لم يكن لهذا الموجود صلاحية مظهرية أحكامه . والشيخ ذكر هذه الشقاوة في كتبه . والثاني ، كونه على حالة يتلذذ ويتنعم بها . والمربوب بهذا الاعتبار ينقسم إلى السعيد والشقي . وبهذه السعادة والشقاوة حكمت الشرائع الإلهية . والسعيد يقول في الآخرة : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) . والشقي يقول : ( ربنا قد غلبت علينا شقوتنا ) . ولا تشمل السعادة الإلهية على كل مربوب ، وأما على مذهب الشيخ السعادة تشمل كل مربوب مآلا . سكنه نار به اعتبار مبادى مكتسبه از اعمال ونيات به حسب طول مدت عذاب مختلف اند . والموحد غير مخلد في النار ، لأن نور التوحيد يمنع عن سراية العذاب والنار في باطن نفس معتقده . اما كفار ومخلدان در نار ، كه از آنان به ( ناريون ) تعبير شده است ، بالأخرة شدت عذاب از ناحية تجلى حق به رحمت امتنانيه بعد از أزمنة طويله تخفيف يافته ونفحه رحمت حق متوجه سكنه نار شود ، چه آنكه رحمت ذاتي وغضب عرضى است . ووجود غضب نيز خود رحمت است ، ووجود بالعرض غضب متقوم به رحمت است . در ليله معراج ، رسول الله ، كه ( رحمة للعالمين ) از اختصاصات اوست ، به جبرئيل گفت : ( أربك يصلي ؟ قال ، عليه السلام : نعم . قال ، صلى الله عليه وعترته وسلم : ما ذكر ربك ؟ قال : سبوح قدوس ، سبقت رحمتي غضبي ) . ( ناريون ) هرگز از عالم خود خارج نشوند ، واگر نسيم جنت بر آنها بوزد ، متعذب شوند . از آنجا كه عذاب بارها از ساكنان خاص جهنم قطع شود وبعد از مدتي آتش جهنم شعله‌ور گردد ، ساكنان نار از توهم برگشت عذاب معذب گردند . ويجب أن يعلم أن لكلام الشيخ في هذه المسألة بطنا لو تفطنوا به الجهال ، لما سلوا من أغماد أوهامهم سيوف الاعتراضات .