محمد داوود قيصري رومي
640
شرح فصوص الحكم
أيضا وصفه الحق بكونه ( عند ربه مرضيا ) وليس إلا الاسم الذي يربه ، فشرع في تقرير أحدية الذات وكثرة الأسماء والصفات التي هي الأرباب ، ليكون كل من الموجودات عند ربه مرضيا . فقال : ( اعلم ، أن مسمى الله أحدي بالذات ، كل بالأسماء ) . أي ، لا كثرة في ذاته تعالى بوجه من الوجوه ، بل هي أحدية الذات . ولهذه الذات وجوه غير متناهية يجمعها الألوهية المقتضية للأسماء والصفات . وهي المراد بقوله : ( كل بالأسماء ) أي ، كل مجموعي بالنظر إلى الأسماء والصفات ، فإن الحضرة الإلهية هي الذات مع جميع الصفات والأسماء . ( وكل موجود فماله من الله إلا ربه خاصة ، يستحيل أن يكون له الكل . ولكل شخص اسم هو ربه . وذلك الشخص جسم ، وهو قلبه ) . أي ، كل واحد من الموجودات العينية ، غير الحقيقة الإنسانية ، ليس له من مسمى الله باعتبار كونه كلا مجموعيا ، إلا الاسم الذي يربه خاصة ، وهو الوجه الخاص من الوجوه الإلهية . ويستحيل أن يكون له كل الأسماء والوجوه . وذلك لأن كل موجود مظهر لاسم معين ، كليا كان أو جزئيا ، وذلك الاسم هو الذات مع صفة من صفاتها ، لا بحسب كل الصفات ، فيكون ربه اسما خاصا ، وإن كان الله باعتبار أحدية ذاته رب هذه الأرباب . ( وأما الأحدية الإلهية فما لأحد فيها قدم ، لأنه لا يقال لواحد منها شئ ولآخر منها شئ ، لأنها لا تقبل التبعيض ) . ليس المراد ب ( الأحدية الإلهية ) مقام جمع الوجود المعبر عنه بقوله : ( كل بالأسماء ) ، وإلا يلزم بطلان قوله : ( وكل موجود ، فماله من الله إلا ربه خاصه ) . بل المراد ( الأحدية الذاتية ) . ومعناه : لو كان في الأحدية الذاتية لواحد قدم ، لزالت الأحدية ، لأنها إنما تكون باستهلاك جميع الأشياء فيها ، فلا يجوز أن يكون لواحد منها شئ ولآخر منها شئ لاستهلاك جميع الأسماء والصفات ومظاهرها فيها . والهوية الإلهية ، من حيث هي هي ، أيضا في كل واحد من الموجودات ، فلا يصدق عليها أيضا أنه لواحد منها شئ ( * )