محمد داوود قيصري رومي
637
شرح فصوص الحكم
قوته ، ولا يطالبه أحد بالصفات الكمالية التي للحق . وإن كان ربا كان في عيشة ضنك ) أي ، في تعب وضيق ، لأنه يطالب بالأشياء حينئذ فيعجز عن الإتيان بها ( 21 ) ( فمن كونه عبدا يرى عين نفسه * وتتسع الآمال منه بلا شك ) أي ، يرى عين نفسه العاجزة وتتسع آماله إلى موجده . ( ومن كونه ربا يرى الخلق كله * يطالبه من حضرة الملك والملك ) أي ، من حضرة عالم الملك ، بضم الميم ، والملك ، بفتح الميم وسكون اللام ، وهو عالم الملكوت . وإنما يطالبه أهل الملك والملكوت ، لأنه خليفة عليهم ، يجب عليه إيصال حقوق رعاياه وإعطاء ما يطلبون منه بحسب استعداداتهم . ( ويعجز عما طالبوه بذاته * لذا تر بعض العارفين به يبكى ) حذفت ( التاء ) للشعر ، أو للتخفيف . وفي بعض النسخ : ( لذا كان بعض العارفين به يبكى ) .
--> ( 21 ) - قوله : ( فيعجز عن الإتيان بها ) . وعجز الأولياء عن الإتيان بمطلوب الجهال لا لنقص في قدرتهم ، بل لأن القدرة محدودة بالعلم ، فإن الأولياء يعلمون أن الصلاح بحسب النظام الكلى وجود كذا أو عدم وجود كذا ، فإذا سئله الجاهل خلاف ما هو الصلاح الكلى ، يعجز عن الإتيان به ، مع أن الظهور بالربوبية من أعظم الأمور على الأولياء وأثقلها ، ولذا لا يأتون بالمعاجيز ، إلا في مقام يجب إظهار ربوبية الله تعالى ، ومع ذلك يتذللون إليه ويصلون ويظهرون العجز والانكسار ويعتذرون عند ربهم من ظهورهم بشأنه تعالى ، مع أنهم شأنه وظهوره . وما كان لهم أن يأتون بآية إلا بإذنه وقيوميته ، ولذا قال شيخنا العارف الكامل ، دام ظله العالي : إن التمسك والتوكل بالأولياء الجزء في الحاجات ، وخصوصا الحاجات الدنيوية ، أولى من الولي المطلق . ( الامام الخميني مد ظله )