محمد داوود قيصري رومي

634

شرح فصوص الحكم

من الأمور التي هي مظاهر الأسماء الإلهية . غايته أن العارف يعرف أن الأمور كلها مجالي ومظاهر للحق ، وغيره لا يعرف ذلك . فلا يمكن أن تعم الغفلة بحيث لا يكون الإنسان مشتغلا بحضرة من حضرات الحق ، لا في عموم الحضرات ، يعنى في جميعها ، ولا في خصوصها ، أي في حضرة خاصة . فهذا بالنسبة إلى الكامل . وإما غيره ، فقد يغفل عن حضرة خاصة وإن كان لا يغفل عن جميعها . ( وقد أوضحت هنا سرا لم يزل أهل الله يغارون على مثل هذا أن يظهر ) وهو إيجاد العبد بهمته أمرا ما ، وحفظه إياه عند عدم الغفلة عنه . وإنما يغارون عليه من أن يظهر . ( لما فيه ) أي ، في ذلك السر من رد دعواهم أنهم الحق . ( من دعواهم أنهم الحق ) أي ، دعواهم أنهم متحققون بالحق ، فانون فيه بفناء جهة عبوديتهم في الجهة الربوبية . ( فإن الحق لا يغفل ، والعبد لا بد له أن يغفل عن شئ دون شئ ، فمن حيث الحفظ لما خلق ) أي ، فمن حيث إيجاده وحفظه لما أوجده . ( له أن يقول : أنا الحق ) . إذا الخالق والحافظ هو الحق . ولما كان العبد لا يزال متميزا من الرب ، بين الفرق بقوله : ( ولكن ما حفظه لها حفظ الحق المبين ) . أي ، ليس حفظ العبد لتلك الصورة كحفظ الحق لها . ( وقد بينا الفرق ) أي ، بين حفظ الحق وحفظ العبد . وهو أن العبد لا بد له من الغفلة عن بعض الحضرات ، وحفظه لتلك الصورة فيها بالتضمن والتبعية . بخلاف الحق ، فإن له الحضور دائما مع جميع الحضرات ، إذ ( لا يشغله شأن عن شأن ) . ( ومن حيث ما غفل عن صورة ما ) ( ما ) مصدرية . أي ، ومن حيث غفلته ( عن صورة ما . وحضرتها ) . أي ، عن تلك الصورة الثابتة في حضرة من الحضرات وحضرتها . ( فقد تميز العبد من الحق ، ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ