محمد داوود قيصري رومي

635

شرح فصوص الحكم

لجميع الصور لحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها . فهذا حفظ بالتضمن ) . إذ حفظه لها حينئذ إنما هو بسبب حفظه صورة واحدة من تلك الصور التي في الحضرات وفي ضمن حفظها . ( وحفظ الحق ما خلق ) أي ، الذي خلق . ( ليس كذلك ، بل حفظه لكل صورة على التعيين ) . إذ لا يغفل عن شئ من الأشياء أصلا . ( فهذه مسألة أخبرت ) أي ، أخبروني في الكشف . ( أنه ما سطرها أحد في كتاب ، لا أنا ولا غيري ، إلا في هذا الكتاب ، فهي يتيمة الوقت وفريدته . فإياك أن تغفل عنها ) . أي ، عن هذه المسألة وحقيقتها . قوله : ( فإن تلك الحضرة التي تبقى لك الحضور فيها مع الصورة مثلها ) أي ، مثل تلك الحضرة . ( مثل الكتاب الذي قال الله تعالى فيه : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) . ) تعليل الوصية ، وتشبيه تلك الحضرة بالكتاب الجامع الإلهي الذي قال تعالى فيه : ( لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) . وهو اللوح المحفوظ . فإن العارف إذا أعطى حق حضرة من الحضرات وتوجه بسره إلى معرفة أسرارها ، يلوح منهما أسرار باقي الحضرات ، فيكون تلك الحضرة بالنسبة إليه كالكتاب الجامع لكل شئ . ( فهو الجامع للواقع وغير الواقع ) . وذلك الكتاب هو الجامع لكل ما وقع ويقع إلى الأبد . ( ولا يعرف ما قلناه إلا من كان قرآنا في نفسه ) . أي ، كتابا جامعا للحقائق كلها في نفسه . فإنه إذا عرف جمعيته وقرأ من كتاب حقيقته التي هي نسخة العالم الكبير جميع كلمات الله التي هي حقائق العالم مفصلا ، عرف جمعية كل من الحضرات ، وما أشرنا إليه من أن تلك الحضرة كالكتاب المبين بالنسبة إليه . ( فإن المتقى الله يجعل له فرقانا ) . أي ، فإن الذي يتقى الله ، يجعل الله له فرقانا . وهذا تعليل مشتمل على التعليم . وهو أن من يتق الله ولم يثبت غيرا ولم يشرك في ذاته وصفاته وأفعاله ، يجعل الله له فرقانا ، أي ، نورا في باطنه فارقا بين الحق والباطل ، ويعلم الحق ومراتبه وأحكامه في مواطنه ومقاماته . وهو