محمد داوود قيصري رومي
567
شرح فصوص الحكم
وإليه الإشارة بقوله : ( لأنها عين ما ظهرت فيه ) . أي ، لأن تلك الصورة عين تلك الذات التي ظهرت فيها . واعلم ، أن هذا الكلام إنما هو باعتبار أن الاسم عين المسمى . وأما باعتبار أنه غيره ، فليس له ذلك الكمال المستوعب ، بل نصيب منه ، فيقع التفاضل في الأسماء كما يقع في المظاهر . ( فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة . ولا يقال ، هي هو ، ولا هي غيره ) . أي ، فالعلو الذي لمسمى الله هو العلو الذي لتلك الصورة ، أي الاسم ، وإن كان لا يقال ، إن تلك الصورة هي مسمى الله ، ولا يقال أيضا إنها غيره . فكل من الأسماء الإلهية على لذاته . ( وقد أشار أبو القاسم بن قسى في خلعه ) أي ، في كتابه المسمى ب ( خلع النعلين ) . وذكر في فتوحاته أنه فتح له على يدي خليل من أهل ( أبله ) وهو من كبار القوم . ( إلى هذا ( 18 ) بقوله : إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها ( 19 ) وذلك هناك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ) . أي ، وضع له الاسم . ( ويطلبه ) أي ، ذلك الاسم . ( فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء ، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به ، يتميز عن غيره ، كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك . فالاسم ) عين المسمى ( من حيث الذات ، والاسم غير المسمى من حيث مما يختص به من المعنى الذي سيق له ) . ظاهر مما مر مرارا . ( فإذا علمت أن العلى ما ذكرناه ) أي ، الذي له العلو بذاته هو الذي لا يكون علوه بحسب المكان ولا بحسب المكانة بل بذاته . ( علمت أنه ) أي ، أن علوه .
--> ( 18 ) - أي ، إلى هذا أشار أبو القاسم بن قسى . ( ج ) ( 19 ) - وقد صرح به الرئيس ، ابن سينا ، في التعليقات بقوله : ( يجب أن يكون في كل اسم من أسماء الله معاني جميع الأسماء ) . ( ج )