محمد داوود قيصري رومي
568
شرح فصوص الحكم
( ليس علو المكان ولا علو المكانة ، فإن علو المكانة يختص بولاة الأمر ، كالسلطان والحكام والوزراء والقضاء وكل ذي منصب عال ، سواء كانت فيه أهلية ذلك المنصب ) كالسلطان العادل والوزير العاقل والقاضي الغير الجاهل . ( أو لم تكن ) . كعكس ما ذكرناه . ( والعلو بالصفات ليس كذلك ) لأن العلى بعلو المكانة لا يبقى عليا عند زوالها عن ساعة ، كانعزال السلطان والوزير والحاكم والقاضي عن مناصبهم ، لأن العلو في الحقيقة للمرتبة لا لهم . والعلي بالصفات الإلهية لا يزول ذلك العلو عنه ، فما بالك بالعلو الذاتي الذي هو أعلى مرتبة من الكل . وهذا تنبيه على أن العلو أربعة أقسام : أعلاها العلو الذاتي ، ثم الصفات ، ثم المرتبي ، ثم المكاني . والحق ( على ) بجميع الأقسام ، جمعا وتفصيلا ، وللإنسان نصيب منها . ولما كان العلى بالعلو الصفاتي في بعض الصور تحت سلطنة من له العلو بالمنصب ، كتحكم السلطان الجاهل والوزير الغير العاقل على من هو أعلم الناس وأعقلهم . قال معللا : ( فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم ، وإن كان أجهل الناس ) . قوله : ( فهذا على بالمكانة ، بحكم التبع ، ما هو على في نفسه ، فإذا عزل زالت رفعته ، والعالم ليس كذلك ) . أي ، فهذا الجاهل على بعلو المكانة ، بحكم التبعية ، وليس عليا في نفسه وذاته ، فإذا نزل ونزع منه ثياب المنصب ، تزول رفعته ، وتظهر فضيحته ، والعالم ليس كذلك . فإن العلم مما يبقى أبد الآبدين ، ولا يزال صاحبه من العالمين . والحمد لله رب العالمين .