محمد داوود قيصري رومي

557

شرح فصوص الحكم

( وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود . فالمعدود منه عدم ومنه وجود : فقد يعدم الشئ من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل ) . أي ، العدد لكونه كما منفصلا وعرضا غير قائم بنفسه لا بد أن يقع في معدود ما ، سواء كان ذلك المعدود موجودا في الحس ، أو معدوما فيه موجودا في العقل . وظهور العدد بالمعدود مثال لظهور الأعيان الثابتة في العلم بالموجودات ، وهي بعضها حسية وبعضها غيبية ، كما أن بعض المعدود في الحس وبعضه في العقل . ( فلا بد من عدد ومعدود ، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه ) . أي ، إذا كان لا يظهر حكم العدد إلا بالمعدود ، ولا يتبين مراتب الواحد إلا بالعدد ، فلا بد من عدد ومعدود ، ولما كان العدد ينشأ بتكرار الواحد ، فلا بد من واحد ينشئ ذلك العدد . فينشأ أي ، يظهر الواحد في مراتبه ومقاماته المختلفة بسبب ظهور العدد ، فالسبب هنا السبب القابلي . أو لا بد من واحد ينشئ العدد ، فينشأ العدد بسبب ذلك الواحد ، فالسبب السبب الفاعلي . والأول أنسب . ( فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة ، مثلا ، والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية ما هي مجموع ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد ، فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة بالغا ما بلغت هذه المراتب ) . وفي بعض النسخ : ( فإن لكل مرتبة من العدد حقيقة ) . والظاهر أنه تصرف ممن لا يعرف معناه ومقصوده ، رضي الله عنه . ( إن كل مرتبة حقيقة واحدة ) أي ، إن اعتبرنا في كل مرتبة ما به يمتاز العدد المعين فيها من غيرها ، وهو ما به الاثنان اثنان والثلاثة ثلاثة مثلا ، فما هي مجموع الآحاد فقط ، بل ينضم إليها أمر آخر يميزها عن غيرها ، ولا ينفك عنها اسم ( جمع الآحاد ) ، لأنه كالجنس لها فلا بد منها . فإن الاثنين حقيقة واحدة ممتازة من الثلاثة ، وهي أيضا كذلك حقيقة واحدة متميزة عن الأخرى ، إلى ما لا نهاية له . فقوله : ( ما هي مجموع ) جواب الشرط . والجملة الاسمية إذا وقعت جواب الشرط ، يجوز حذف الفاء منه ، عند الكوفيين ، كقول الشاعر : ( من يفعل الحسنات ، الله يجزيها ) . وإن لم نعتبر الأمور المتميزة بعضها عن بعض ، نأخذ القدر المشترك بين الكل الذي هو جمع الآحاد ، ونعتبره لا يبقى ( * )