محمد داوود قيصري رومي
558
شرح فصوص الحكم
الامتياز بين كل منها ، كما نعتبر الجنس الذي بين النوعين ، كالإنسان والفرس ، فنحكم عليهما بأنهما حيوان ، فكذلك نحكم في الاثنين والثلاثة والأربعة بأنها مجموع من الآحاد ، مع قطع النظر عما به يمتاز بعضه عن البعض الآخر . وهو المراد بقوله : ( وإن كانت واحدة ، فما عين واحدة منهن عين ما بقي ) . وهذا الشق يدل على ما ذهبنا إليه من أن الأصح . فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة . أي ، وإن كانت المراتب كلها واحدة في كونها جمع الآحاد أو مجموعها ، فليس عين مرتبة واحدة من تلك المراتب عين ما بقي منها ، لأن كل مرتبة منها حقيقة برأسها موصوفة بخواص لا توجد في غيرها . ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى ( الذي ) . أي ، وإن كانت المراتب كلها واحدة بحسب رجوعها إلى حقيقة واحدة هي جمع الآحاد . فالذي عين واحدة ، من مراتب الاثنين والثلاثة وغير ذلك ، عين ما بقي في كونه عبارة عن جمع الآحاد . وهي أنسب بقوله : ( فالجمع يأخذها فيقول بها منها ويحكم بها عليها ) . أي ، إذا كان لا ينفك عنها اسم جمع الآحاد ، فجمع الآحاد الذي هو كالجنس لتلك المراتب يأخذها ويجمعها ويتناولها ويصدق عليها صدق الجنس على أنواعه ، فيقول بتلك المراتب من تلك الحقيقة الجامعة إياها ويحكم بها عليها ، أي ، الجامع بين المراتب يحكم عليها بما يعطيه من الأحكام ، كما يحكم الحق على الأعيان بما يعطيه من الأحوال . ( وقد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة ، فقد دخلها التركيب ) . أي ، حصل في هذا القول ، وهو إن كان كل مرتبة حقيقة ، عشرون مرتبة : أولها ، مرتبة الواحد المنشئ للعدد ، ثم مرتبة الاثنين إلى التسعة فصار تسعة ، ثم مرتبة العشرة والعشرون إلى تسعين وهي تسعة أخرى فصار ثمانية عشر ، ثم مرتبة المائة والألف ، وعلى الباقي يدخل التركيب . وضمير ( دخلها ) يرجع إلى المراتب العشرين . ( فما تنفك تثبت عين ما هو منفى عندك لذاته ) . أي ، لا يزال تثبت في كل مرتبة من المراتب عين ما تنفيه في مرتبة أخرى ، كما ذكر من أن الواحد ليس من العدد ، باتفاق جمهور أهل الحساب ، مع أنه عين العدد ، إذ هو الذي بتكرره ( * )