محمد داوود قيصري رومي
556
شرح فصوص الحكم
أي ، فاختلطت الأمور ، واشتبهت بالتكثر الواقع فيها على المحجوب الغير المنفتح عين بصيرته ، وإن كانت ظاهرة راجعة إلى الواحد الحقيقي عند من رفعت الأستار عن عينه وانكشف الحق إليه بعينه . والاختلاط بالتجليات المختلفة صار سببا لوجود الكثرة ، كما ظهرت الأعداد بظهور الواحد في المراتب المعلومة . ولما كان ظهور الواحد في المراتب المتعددة مثالا تاما لظهور الحق في مظاهره ، جعل هذا الكلام توطئة ، وشرع في تقرير العدد وظهور الواحد فيه ، ليستدل المحجوب به على الكثرة الواقعة في الوجود المطلق مع عدم خروجه عن كونه واحدا حقيقا ، وقال : ( فأوجد الواحد العدد وفصل العدد الواحد ) . أي ، أوجد الواحد بتكراره العدد ، إذ لو لم يتكرر الواحد ، لم يكن حصول العدد . وفصل العدد مراتب الواحد ، مثل الاثنين والثلاثة والأربعة وغير ذلك إلى ما لا يتناهى ، لأن كل مرتبة من مراتب الآحاد والعشرات والمئات والألوف ليس غير الواحد المتجلى بها ، لأن الاثنين ، مثلا ، ليس إلا واحدا وواحدا اجتمعا بالهيئة الوحدانية ، فحصل منها الاثنان ، فمادته هو الواحد المتكرر وصورته أيضا واحدة ، فليس فيه شئ سوى الواحد المتكرر ، فهو مرتبة من مراتبه وكذلك البواقي . فإيجاد الواحد بتكراره العدد ، مثال لإيجاد الحق الخلق بظهوره في الصور الكونية . وتفصيل العدد مراتب الواحد ، مثال لإظهار الأعيان أحكام الأسماء الإلهية والصفات الربانية ، والارتباط بين الواحد والعدد ، مثال للارتباط بين الحق والخلق ، وكون الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وغير ذلك ، مثال للنسب اللازمة التي هي الصفات للحق .